تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفتن — صفحة 463

مساهمون:

ص٤٦٣
رسول الله ، فبعد كل هذا لا عجب إذا رأيت النتيجة بعد ستين سنة من وفاة النبي صلى الله عليه وسلم : " يكون خلف بعد ستين سنة أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات ، فسوف يلقون غيا . ثم يكون خلف يقرأون القرآن لا يعدو تراقيهم ، ويقرأ القرآن ثلاثة : مؤمن ومنافق وفاجر " ( 1 ) . أنظر إلى قوله : " يكون خلف " ثم تدبر القول ، وعندئذ سترى طابورا طويلا يعرف بعضهم بعضا وإن لم يلتقوا ، ثم انظر إلى قوله : " يقرأون القرآن لا يعدو تراقيهم " ثم إرجع وتدبر عملية العزل والتفريغ ، وعندئذ ستعلم أن هؤلاء نتيجة لا غبار عليها لمقدمة لا غبار عليها ، ثم انظر إلى قوله : " ويقرأ القرآن ثلاثة : مؤمن ومنافق وفاجر " ، ثم ارجع وتدبر المعارك من أجل إقامة الدين والمعارك من أجل طلب الدنيا . أنظر ! إن الجميع هنا وهناك يقرأون القرآن ، ولكن لكل قراءة قبله ، فالمنافق كافر به ، والفاجر يتأكل منه ، والمؤمن يؤمن به . الجميع يقفون على أرض واحدة وتحت أعلام الإسلام ، ولكن الأهداف تحت الأعلام ليست واحدة . نعم . إن الجميع يقرأون القرآن ، ولكن هل القرآن شفاء للجميع ؟ عليك أن تتدبر قوله تعالى : ( وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارا ) ( 2 ) ، هل تدبرت ؟ إن كل حركة في هذا الكون تخضع لرواية ، وكل ساكن في هذا الكون منظور ، وما تسقط من ورقة إلا ويعلمها الذي خلقها ، وكذلك الذين تفرقوا لن يجدي عنهم قراءة القرآن الذي لا يجاوز تراقيهم ، فهم تحت الرقابة ينظر الله كيف يعملون . وسبحانه يعلم من قبل أن يتفرقوا أنهم سيتفرقون وأن طريق الافتراق سيقودهم إلى سنن الذين من قبلهم ، وهناك تراهم على منحدرات الأودية كالغثاء العفن قال النبي صلى الله عليه
هامش
( 1 ) رواه أحمد وقال الهيثمي رجاله ثقات ( الزوائد 231 / 6 ) وقال ابن كثير تفرد به أحمد وإسناده جيد قوي ( البداية 228 / 6 ) ولم يتفرد به أحمد كما زعم ابن كثير . ورواه الحاكم وأقره الذهبي ( المستدرك 507 / 4 ) ورواه البيهقي ( الخصائص الكبرى 236 / 2 ) ورواه ابن حبان في صحيحه ( كنز 195 / 11 ) . ( 2 ) سورة الإسراء : الآية 82 .