الجيولوجيا ( 1 ) ، والجمود يؤدي دائما إلى الالتجاء للحيل التي توصف بالحيل
الشرعية . للتخلص من اتباع أحكام الشريعة . بل وتعاليم الإسلام بوجه عام . بل
والإقدام على ارتكاب بعض المحرمات وأنواع الفساد . وفي ذلك يقول ابن
القيم : إن إقفال باب الاجتهاد أدى إلى التحايل . حتى وضعت الكتب في الحيل
والمخارج للهروب من كل التزام . حتى تحايل بعضهم في إسقاط حد السرقة .
وبعضهم لأخذ أموال الناس وظلمهم في نفوسهم وسفك دمائهم وإبطال حقوقهم
وإفساد ذات بينهم " ( 2 ) .
ومع الجمود الذي جاء نتيجة لجفاف نهر العلم في مدرسة رفعت للرأي
والأهواء أعلاما . ومع الحيل التي تزين كل شذوذ في عالم الفقيه الفاسق والإمام
الجائر وقف الجميع تحت مظلة العذاب وهذه المظلة تجمع من ضربهم الخسف
فلا يستطيعون مضيا ولا يرجعون . والخسف لا يضرب إلا الذين استقالوا من
حركة الحياة وجلسوا في منطقة الصفر يهتفون للسلطان أمام كل مصلوب
ويضربون بالدف حول كل قرد يأتيهم الدجال وهم على هذا الحال . يقول أبو
حامد الغزالي : إن المعصية إذا أخفيت لم تضر إلا صاحبها . فإذا أعلنت ولم تغير
أضرت بالعامة " ( 3 ) وفي هذا الوقت في دولة بني العباس كانت الكلمة قد
تمزقت . وانقسمت ممالك الأرض . وحكم الناس بالعسف والظلم والجور ( 4 ) ،
وكان هذا كله مقدمة لمجئ التتار والسبب الرئيسي لهجوم التتار هو التعصب
المذهبي بين الشافعية والحنفية ( 5 ) . وعندما جاء التتار أحاطوا بدار الخلافة
ورشقوها بالنبال من كل جانب وقتل هولاكو الخليفة العباسي رفسا بالأقدام ( 6 )
هامش
( 1 ) المصدر السابق 130 .
( 2 ) أعلام الموقعين / ابن القيم 254 / 2 .
( 3 ) إحياء علوم الدين 1195 / 8 .
( 4 ) تاريخ الخلفاء 240 .
( 5 ) مجلة المنار عدد السنة 1318 ه ، 1319 ه ، بحثا بعنوان : القول الصحيح في الرد
على الشبهات ص 205 وما بعدها ، أزمة الفكر السياسي الإسلامي ص 127 .
( 6 ) تاريخ الخلفاء 434 .