وبدولة بني العباس تفرقت الجماعة ( 1 ) .
والنبي صلى الله عليه وآله وسلم كان قد أخبر بالغيب عن ربه وذكر هذا
الهجوم التتاري الذي يسلطه الله على الظالمين . فقال : " يوشك خيل الترك مخرمة
أن تربط بسعف نخل نجد " ( 2 ) ، وقال : " لتنزل طائفة من أمتي أرضا يقال لها
البصرة ، يكثر بها عددهم ويكثر بها نخلهم ثم يجئ بنو قنطوراء عراض الوجوه
صغار العيون حتى ينزلوا على جسر لهم يقال لها دجلة ( 3 ) ، وفي رواية : كأن
وجوههم المجان المطرقة . ينتعلون الشعر ويتخذون الدرق حتى يربطوا خيولهم
بالنخل " ( 4 ) .
ومن الطريف أن يقال إن الجماعة تفرقت بدولة بني العباس . ووجه الطرافة
أن الذين ضيعوا الصلاة واتبعوا الشهوات قد تفرقوا من زمن طويل حتى قبل
مجئ دولة بني العباس . وكيف تكون هناك جماعة تحت رايات الجبرية
والمرجئة . وسلاطين الاستبداد والظلم ! إن الرسول الأكرم صلى الله عليه
وسلم رفض شريحة زمنية على امتداد تاريخ الأمة . فلقد قيل له : يا رسول الله :
أي الناس خير ؟ قال : أنا ومن معي . فقيل له : ثم من ؟ قال : الذي على الأثر
فقيل له : ثم من ؟ فرفضهم رسول الله صلى الله عليه وسلم " ( 5 ) ، فهل معاوية
وعمرو بن العاص والوليد بن عقبة وعبد الله بن أبي السرح ومروان بن الحكم
كانوا معه ؟ وهل بسر بن أرطأة وسمرة بن جندب ويزيد بن معاوية وعبيد الله بن
زياد والحجاج بن يوسف وعبد الملك بن مروان . كانوا على الأثر ؟ هل الناكثون
والقاسطون والمارقون كانوا معه أو كانوا على الأثر ؟ كيف أمر بقتالهم إذن ؟ هل
أبناء عام ستين وما بعدها الذين ضيعوا لصلاة وأمر النبي بالاستعاذة بالله منهم
هامش
( 1 ) المصدر السابق 240 .
( 2 ) رواه ابن قانع ( كنز العمال 239 / 14 ) .
( 3 ) رواه أحمد ( كنز 239 / 14 ) .
( 4 ) رواه أحمد وابن حبان وابن ماجة ( كنز العمال 206 / 14 ) .
( 5 ) رواه أحمد ومسلم ( الفتح الرباني 219 / 23 ) .