تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفتن — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
وبدولة بني العباس تفرقت الجماعة ( 1 ) . والنبي صلى الله عليه وآله وسلم كان قد أخبر بالغيب عن ربه وذكر هذا الهجوم التتاري الذي يسلطه الله على الظالمين . فقال : " يوشك خيل الترك مخرمة أن تربط بسعف نخل نجد " ( 2 ) ، وقال : " لتنزل طائفة من أمتي أرضا يقال لها البصرة ، يكثر بها عددهم ويكثر بها نخلهم ثم يجئ بنو قنطوراء عراض الوجوه صغار العيون حتى ينزلوا على جسر لهم يقال لها دجلة ( 3 ) ، وفي رواية : كأن وجوههم المجان المطرقة . ينتعلون الشعر ويتخذون الدرق حتى يربطوا خيولهم بالنخل " ( 4 ) . ومن الطريف أن يقال إن الجماعة تفرقت بدولة بني العباس . ووجه الطرافة أن الذين ضيعوا الصلاة واتبعوا الشهوات قد تفرقوا من زمن طويل حتى قبل مجئ دولة بني العباس . وكيف تكون هناك جماعة تحت رايات الجبرية والمرجئة . وسلاطين الاستبداد والظلم ! إن الرسول الأكرم صلى الله عليه وسلم رفض شريحة زمنية على امتداد تاريخ الأمة . فلقد قيل له : يا رسول الله : أي الناس خير ؟ قال : أنا ومن معي . فقيل له : ثم من ؟ قال : الذي على الأثر فقيل له : ثم من ؟ فرفضهم رسول الله صلى الله عليه وسلم " ( 5 ) ، فهل معاوية وعمرو بن العاص والوليد بن عقبة وعبد الله بن أبي السرح ومروان بن الحكم كانوا معه ؟ وهل بسر بن أرطأة وسمرة بن جندب ويزيد بن معاوية وعبيد الله بن زياد والحجاج بن يوسف وعبد الملك بن مروان . كانوا على الأثر ؟ هل الناكثون والقاسطون والمارقون كانوا معه أو كانوا على الأثر ؟ كيف أمر بقتالهم إذن ؟ هل أبناء عام ستين وما بعدها الذين ضيعوا لصلاة وأمر النبي بالاستعاذة بالله منهم
هامش
( 1 ) المصدر السابق 240 . ( 2 ) رواه ابن قانع ( كنز العمال 239 / 14 ) . ( 3 ) رواه أحمد ( كنز 239 / 14 ) . ( 4 ) رواه أحمد وابن حبان وابن ماجة ( كنز العمال 206 / 14 ) . ( 5 ) رواه أحمد ومسلم ( الفتح الرباني 219 / 23 ) .