فما أحل في كتابه على لسان نبيه فهو حلال إلى يوم القيامة . وما حرم في كتابه
على لسان نبيه فهو حرام إلى يوم القيامة " ( 1 ) ، وقال : " لا يمكن الناس علي
شيئا ، إني لا أحل إلا ما أحل الله في كتابه . ولا أحرم إلا ما حرم الله في
كتابه " ( 2 ) ، وقال : " ستكون عني رواة يروون الحديث فاعرضوه على القرآن . فإن
وافق القرآن فخذوه وإلا فدعوه " ( 3 ) ، وقال : " سئلت اليهود عن موسى فأكثروا
فيه وزادوا ونقصوا حتى كفروا - وفي رواية - وسئلت النصارى عن عيسى فأكثروا
فيه وزادوا ونقصوا حتى كفروا - وإنه ستفشو عني أحاديث فما أتاكم من حديث
فاقرأوا كتاب الله واعتبروه فما وافق كتاب الله فأنا قلته وما لم يوافق كتاب الله فلم
أقله " ( 4 ) .
فالقرآن هو العمود الفقري لحركة السنة . والقرآن وحي يتحكم في وحي
السنة المتحركة . والقرآن والسنة نور . والنور لا يرى ولكن ترى به الأشياء . فلو
لم يك حولنا ذرات وأجسام في هذا الكون ما رأينا النور ولكننا نراه ! إذا
انعكست أشعة النور على هذه المواد . ولقد علمنا أن موسى عليه السلام سأل
ربه الرؤية فكان الجواب ( قال لن تراني ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه
فسوف تراني فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا . . . ) ( 5 ) ، فنور الله له معالم تدل
عليه . وكذلك نور السنة . ومن المعالم التي ينعكس عليها نور السنة دوائر
الإيمان والعمل الصالح . فعلى هذه الدوائر فقط يمكن أن نرى نور السنة قال
تعالى وهو يخاطب الذين آمنوا : ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله
يؤتكم كفلين من رحمته ويجعل لكم نورا تمشون به ) ( 6 ) ، وقال تعالى : ( ومن
هامش
( 1 ) أبو نصر السجزي في الإبانة وحسنة ( كنز العمال 196 / 1 ) .
( 2 ) رواه الشافعي وابن سعد والبيهقي ( كنز العمال 195 / 1 ) .
( 3 ) رواه ابن عساكر ( كنز العمال 197 / 1 ) .
( 4 ) رواه الطبراني ( كنز العمال 196 / 1 ) .
( 5 ) سورة الأعراف : الآية 143 .
( 6 ) سورة الحديد : الآية 28 .