تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفتن — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
مخلوق إلى غير ذلك من قضايا منطقة الصفر . وعلى امتداد الثورات والانقلابات كان الغالب الأعم يتجه إلى العلماء ولم يجرؤ عالم على نقد معالم الشذوذ لأن هناك قاعدة تربطه تقول : القاتل والمقتول في الجنة والمجتهد إن أخطأ له حسنة وإن أصاب فله عشرة ، وإن العدالة ليست شرطا لقبول الحاكم المتغلب لأن الأصل : أطيعوا البر والفاجر . ولا شئ في ركوب قطار الإمام الفاسق لأن كل القطارات تصل إلى أهداف الله . وفي داخل منطقة الصفر غرس في نفوس العامة الكثير من الآراء والمقالات وصرف الناس عن الاجتماع حول كلمة واحدة ورأي واحد وعندما جاء القرن الرابع . تصدى للإفتاء فقهاء قادوا المسيرة نحو إغلاق باب الاجتهاد . نظرا لحالة الفوضى التي سادت القضاء والإفتاء في ذلك الحين . وعلى هذا نرى أنهم عالجوا الفوضى والاستغلال والفساد . بالجمود لا بالتنظيم القويم . فكان الدواء شرا من الداء . ويقول الشيخ خلاف عن هذه الفترة : إن العلماء فشت فيهم أمراض خلقية . جالت بينهم وبين السمو إلى مرتبة الاجتهاد . فقد ظهر بينهم التحاسد والأنانية . فكانوا إذا طرق أحدهم باب الاجتهاد فتح على نفسه أبوابا من التشهير به وحط أقرانه من قدره ، وإذا أفتى في واقعة برأيه . تصدوا إلى تسفيه ؟ رأيه وتفنيد ما أفتى به بالحق وبالباطل ( 1 ) . وكان من آثار الجمود لدى بعض العلماء أنهم تعصبوا لأئمتهم وأنزلوا أقوال إمامهم مكانا فوق ما للقرآن والسنة من مقام . . . وانصرفوا عن الأساس التشريعي الأول وهو القرآن والسنة بحيث أصبحوا لا يرجعون إلى نص قرآني أو حديث إلا ليلتمسوا فيه ما يؤيد مذهبهم ولو بضرب من التعسف في الفهم والتأويل ( 2 ) ، والواقع أن الجمود يتعارض مع طبائع الأشياء ومع سنة التطور الذي يعد بمثابة قانون يخضع له كل ما في الوجود حتى الصخور كما يقرر علماء
هامش
( 1 ) علم أصول الفقه وتاريخ التشريع الإسلامي / عبد الوهاب خلاف ص 327 . ( 2 ) أزمة الفكر السياسي الإسلامي / د . عبد الحميد متولي 129 .