تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفتن — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦
كانوا على الأثر ؟ كيف أمر بالاستعاذة إذن ؟ إن الجماعة لم يرفع أعلامها البغاة ، ومن الطريف أيضا أن الإمام علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب سأل ابن المبارك . من الجماعة ؟ فقال ابن المبارك : أبو بكر وعمر . قال علي بن الحسين : قد مات أبو بكر وعمر . فقال ابن المبارك : فلان وفلان ، فقال له : قد مات فلان وفلان . فقال ابن المبارك : أبو حمزة السكري جماعة ! قال الترمذي : وأبو حمزة هو محمد بن ميمون وكان شيخا صالحا . وإنما قال هذا في حياته " ( 1 ) . إن النبي صلى الله عليه وسلم يقول : " يد الله مع الجماعة " ( 2 ) ، فبيد من قتل عمار وحجر بن عدي والحسين ومن معه وعلى يد من تم اجتياح المدينة وحوصرت مكة ورمي البيت بالحجارة ؟ إن الذين كانوا مع النبي هو الذين لم يرفعوا السلاح في وجه حبل النبي وسبيله وساروا من بعده على الأثر وظهروا تحت شعاع نور السنة ، فالنور لا يرى ولكن ترى به الأشياء . إن الأمة بجميع فرقها ومذاهبها متفقة على الكتاب والسنة . ورغم ذلك اختلفت الأمة ضروبا من الاختلاف في الأصول والفروع . وتنازعوا فيها فنونا من التنازع في الواضح والمشكل من الأحكام والحلال والحرام والتفسير والتأويل والعيان والخبر والعادة الاصطلاح . والعمود الفقري لهذا الاختلاف ينحصر في : ممن تأخذ السنة ؟ فهناك مدرسة نأخذ السنة من الصحابة . والصحابة عند هذه المدرسة ثقات عدول . والقرآن يرد على هذه المدرسة قولها . قال تعالى في نفر من الصحابة : ( إن الذين جاؤوا بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم لكل امرئ منهم ما اكتسب من الإثم والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم ) ( 3 ) ، فالصحابة الذين رموا فراش رسول الله هل يستبعد عليهم أن يكذبوا على رسول الله ؟ كيف يدخل دائرة العدول من أدخله الله في دائرة الإثم
هامش
( 1 ) رواه الترمذي ( الجامع 467 / 4 ) . ( 2 ) رواه الترمذي ( الجامع 466 / 4 ) . ( 3 ) سورة النور : الآية 11 .