تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفتن — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
وأوعد من تولى كبره منهم عذابا عظيما ؟ ويقول تعالى في طائفة أخرى منهم : ( وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك قائما قل ما عند الله خير من اللهو ومن التجارة والله خير الرازقين ) ( 1 ) ، فهل يدخل دائرة العدول من ترك الصلاة وراء رسول الله يوم الجمعة وتركه قائما وانطلق إلى الطبل والتجارة ؟ وروى البخاري حديث الارتداد وقد ذكرناه فيما سبق وفيه : " فأقول يا رب أصحابي أصحابي فيقال إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك " ( 2 ) ، وروى أيضا : " إنك لا علم لك بما أحدثوا بعدك . إنهم ارتدوا على أدبارهم القهقرى " ( 3 ) ، فهل المرتد ثقة ؟ هل المرتد في دائرة العدول ؟ وقال تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا ) ( 4 ) ، فهل يجوز للذي لم يأتمنه الله على نبأ . أن تأتمنه الأمة على قيادتها ؟ هل الفاسق يمكن أن يقود الناس إلى صراط الله ؟ هل يجوز للفاسق أن يعلم الناس تأويل القرآن ؟ وهناك مدرسة لا ترفع إلا أعلام النبي صلى الله عليه وسلم وتأخذ بسنته من الذين عينهم الله على لسان نبيه ، وترى على طرف هذه المدرسة دموع أبي بن كعب وأبي ذر الغفاري والمقداد وسلمان الفارسي وترى عليها أيضا دماء عمار وحجر بن عدي ، وترى أعلام الحسين ومن معه ، وإذا كان هؤلاء جميعا حججا على الجيل الأول . وإذا كانت حركتهم دعوة للنجاة لينظر الله تعالى إلى عباده في القرن الأول كيف يعملون . فإنهم أيضا حجج على الحاضر وعلى المستقبل . لأن التاريخ وحدة واحدة تنقسم إلى ماض وحاضر ومستقبل فإذا عملت الخطيئة في الأرض كان من شهدها فكرهها كمن غاب عنها . ومن غاب عنها فرضيها كان كمن شهدها ( 5 ) ، فالحاضر يشارك الماضي في الإثم وإن بعدت المسافة بينهما . ولهذا كان حجج الجيل الأول كمفتاح في يد الحاضر يفتح به
هامش
( 1 ) سورة الجمعة : الآية 11 . ( 2 ) البخاري ( الصحيح 141 / 4 ) ومسلم ( الصحيح 59 / 17 ) . ( 3 ) البخاري ( الصحيح 142 / 4 ) . ( 4 ) سورة الحجرات : الآية 6 . ( 5 ) رواه أبو داوود حديث 4345 .