من الله . وأن النبي صلى الله عليه وسلم بين للناس ما أنزل إليهم . وأمر
بكتابة القرآن والعلم وأن الصحابة كانوا يتعلمون القرآن والسنة جنبا إلى جنب
لأمر الله تعالى بأن يأخذوا بما أتى به الرسول وأن ينتهوا عما نهى عنه قال تعالى :
( وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ) ( 1 ) ، وقال : ( من يطع
الرسول فقد أطاع الله ) ( 2 ) ، وقال : ( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن
كان يرجو الله واليوم الآخر . . . ) ( 3 ) .
وبعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم . تفرغ الإمام علي لجمع القرآن
وتفسيره بعد أحداث السقيفة . وكان هناك من الصحابة من جمع القرآن كله
ومنهم : علي ، وزيد بن ثابت وعبد الله بن مسعود وأبي بن كعب ( 4 ) . ورأى
عمر بن الخطاب في خلافة أبي بكر أن يجمع القرآن ليكون في خزينة الدولة .
روى البخاري أن أبا بكر قال : أتاني عمر فقال : إن القتل قد استحر يوم اليمامة
بقراء القرآن . وإني أخشى أن يستحر القتل بالقراء في المواطن فيذهب كثير من
القرآن . وإني أريد أن تأمر بجمع القرآن فقلت لعمر : كيف نفعل شيئا لم يفعله
رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال عمر : هو والله خير . قال أبو بكر . فلم
يزل يراجعني حتى شرح الله صدري لذلك " ( 5 ) .
وبدأت عملية الجمع . وأثناء هذه العملية سقط الكثير من تفسير الآيات
التي تحذر من الفتن . بل وسقط تفسير بعض آيات الأحكام . ولذا وجدنا عمر بن
الخطاب يقول أثناء خلافته فيما رواه البخاري : إن الله بعث محمدا صلى الله عليه
وسلم بالحق وأنزل عليه الكتاب . فكان مما أنزل آية الرجم . فقرأناها
وعقلناها ووعيناها . رجم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . ورجمنا بعده
هامش
( 1 ) سورة النساء : الآية 80 .
( 2 ) سورة الأحزاب : الآية 21 .
( 3 ) مصادر التشريع الإسلامي / سيد سابق ص 35 ط دار الفتح للإعلام .
( 4 ) مصادر التشريع 16 .
( 5 ) البخاري باب جمع القرآن ( الصحيح 225 / 3 ) .