الوزراء " ( 1 ) ، وما ذكره عمر ما هو إلا تفسير للآية المذكورة . وإذا كانت الآية
في كتاب الله الذي تولى الله حفظه . وإذا كان التفسير قد سقط عند جمع
المصحف بعد ذلك . فإن السنة الشريفة بينت هذا التفسير عند الحفاظ الذين
احتفظوا بالتفسير داخل عقولهم وليس في صناديق بني أمية أو بني المغيرة . فعن
أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن أهل بيتي
سيلقون بعدي من أمتي قتلا وتشريدا وإن أشد قومنا لنا بغضا بنو أمية وبنو
المغيرة وبنو مخزوم " ( 2 ) ، فهذا تفسير جامع بابه طويل وعريض .
وروي أن المصحف الذي جمعه أبو بكر كان عنده حتى توفاه الله ، ثم عند
عمر حياته . ثم عند حفصة بنت عمر ( 3 ) ، وعندما جاء عهد عثمان سليل
الأمويين . أرسل عثمان إلى حفصة أن أرسلي إلينا بالصحف ننسخها في
المصاحف ثم نردها إليك ( 4 ) . وروى البخاري أن حفصة أرسلت بها إلى عثمان .
فأمر زيد بن ثابت وعبد الله بن الزبير وسعيد بن العاص وعبد الرحمن بن
الحارث . فنسخوها في المصاحف . ورد عثمان الصحف إلى حفصة وأرسل إلى
كل أفق بمصحف مما نسخوا . وأمر بما سواه من القرآن في كل صحيفة أو
مصحف أن يحرق " ( 5 ) .
وقيل إن عثمان فعل ذلك عندما اختلف الناس في تلاوته نظرا لأن القرآن
يشمل على الأحرف السبعة . ولقد اختلف العلماء فيما هو المقصود بالأحرف
السبعة على خمسة وثلاثين قولا ( 6 ) ، فمنهم من قال : الأحرف السبعة . سبع
لغات من لغات العرب في المعنى الواحد . واللغات السبع هي : لغات قريش
هامش
( 1 ) رواه أبو عبيد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه ( كنز العمال
480 / 2 ) .
( 2 ) رواه نعيم بن حماد والحاكم ( كنز العمال 169 / 11 ) .
( 3 ) البخاري باب مجمع القرآن ( الصحيح 225 / 3 ) .
( 4 ) البخاري ( الصحيح 225 / 3 ) .
( 5 ) البخاري باب جمع القرآن ( الصحيح 226 / 3 ) .
( 6 ) مصادر التشريع الإسلامي 29 .