تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفتن — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
فالجمع والبيان وحي من الله ينطق على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم ويرى في حركته . ومن الثابت أن بعض الصحابة كانوا يكتبون الوحي للنبي . كعلي بن أبي طالب وزيد بن ثابت وأبي بن كعب ، يقول الشيخ سيد سابق : فكان كلما نزلت آية دعاهم وأمرهم بكتابتها وأرشدهم إلى موضعها من السورة التي يريد أن يلحقها بها . وكان بعض الصحابة يكتبون ما ينزل من القرآن من تلقاء أنفسهم . . . وكان الغرض من الكتابة تقوية ما علق بالذاكرة ، وكانوا يكتبون في جريد النخل ( 1 ) وصفائح الحجارة ( 2 ) والرقاع والأقتاب ( 3 ) والأكتاف ( 4 ) . وكان النبي يأمرهم بحفظ آيات القرآن وما بينه لهم من أحكام وتفسير قال تعالى : ( ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيرا ) ( 5 ) ، قال سيد سابق : أي بيانا . وفي الاصطلاح . علم يفهم به معاني كلام الله ويستخرج به أحكامه ( 6 ) ، والبيان يقتضي أن يبين لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ما خفي عليهم من ألفاظ القرآن ومعانيه . قال تعالى : ( وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون ) ( 7 ) ، يقول سيد سابق : وقد امتثل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فبين للأمة ما هو في حاجة إلى بيان . روي عن أبي عبد الرحمن السلمي أنه قال : حدثنا الذين كانوا يقرؤوننا القرآن . أنهم كانوا إذا تعلموا من النبي صلى الله عليه وسلم عشر آيات لم يتجاوزوها حتى يعلموا ما فيها من العلم والعمل . قالوا : فتعلمنا القرآن والعلم والعمل جميعا " ( 8 ) . مما سبق علمنا أن جمع القرآن وبيان ما خفي من ألفاظه كان بوحي
هامش
( 1 ) أي اللخاف . ( 2 ) أي الخشب الذي يوضع على ظهر البعير . ( 3 ) أي عظم البعير أو الشاة . ( 4 ) سورة الفرقان : الآية 33 . ( 5 ) مصادر التشريع 39 . ( 6 ) سورة النحل : الآية 44 . ( 7 ) مصادر التشريع 45 . ( 8 ) سورة الحشر : الآية 7 .