فأخشى إن طال الناس زمان أن يقول قائل : والله ما نجد آية الرجم في كتاب الله
فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله . ألا وإن الرجم حق على من زنى وقد
أحصن . . . ( 1 ) ، وما ذكره عمر كان من التفسير وليس من القرآن . ولم يجده
عمر لأن عملية الجمع سقط منها كثير من التفسير . وقول عمر هذا اشتهر على
أنه يقصد به القرآن الكريم .
ولكن الحقيقة تخالف ذلك ، فالآية من مقام البيان والتفسير . وهذا المقام
كان قد استهدف بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم . عندما نقل الصحابة ما
كان في الرقاع والأكتاف والعسب وجمعوه في مصحف واحد . ويقول الشيخ سيد
سابق عن هذا الجمع : كان الجمع مقتصرا على ما لم تنسخ تلاوته ( 2 ) ! !
وبينما كان الإمام علي متفرغا لجمع القرآن والتفسير . كان ابن عباس يعلم
تفسير بعض الآيات في المصحف الذي جمعه الصحابة في عهد أبي بكر . بينما
كان عمر يجهل هذا التفسير . روى البيهقي بسند صحيح أن عمر بن الخطاب
سأل ابن عباس فقال : أرأيت قول الله تعالى لأزواج النبي صلى الله عليه
وآله وسلم : " ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى " ، هل كانت جاهلية غير واحدة ؟
فقال ابن عباس : ما سمعت بأولى إلا ولها آخره ، قال عمر : فأتني من كتاب الله
مما يصدق ذلك ، فقال ابن عباس : قوله تعالى : ( وجاهدوا في الله حق جهاده ) ،
كما جاهدتم أول مرة . قال عمر : من أمرنا أن نجاهد ؟ فقال ابن عباس : مخزوم
وعبد شمس " ( 3 ) ، فالجهاد آية في القرآن ومخزوم وعبد شمس تفسير لهذه الآية .
وبعد أن استفسر عمر من ابن عباس عن الذين أمرهم الله بجهادهم . روي
أن عمر قال لعبد الرحمن بن عوف : أما علمت أنا كنا نقرأ ( وجاهدوا
في الله حق جهاده ) ، في آخر الزمان كما جاهدتم في أوله . فقال
عبد الرحمن : ومتى ذلك ؟ قال عمر : إذا كان بنو أمية الأمراء وبنو المغيرة
هامش
( 1 ) البخاري ( الصحيح 179 / 4 ) .
( 2 ) مصادر التشريع الإسلامي ص 20 .
( 3 ) رواه البيهقي وذكره ابن كثير في البداية 215 / 6 . ورواه الخطيب كنز العمال 271 / 11 .