وهذيل وثقيف هوزان وكنانة وتميم واليمن ( 1 ) . ومنهم من قال : نزل بلغة قريش
وهذيل وتيم والأزد وربيعة وهوازن وسعد ( 2 ) . فاختلاف التلاوة كان باعثا لعثمان
لكي ينسخ من المصاحف مصحفه . ليقضي على أصول الخلاف . ولا ندري إذا
كان الله قد أمر بنزول كتابه على الأحرف السبعة فهل يجوز أن يلغي أي مخلوق
هذا الأمر ؟ وإذا اختلف الناس فهل يكون العيب إلا في الناس . وهل يقتضي
إزالة هذا العيب أن تمتد الأيدي إلى الأصول أم إلى تعليم الناس ووضعهم على
طريق اللاخلاف .
إن ربط الأحرف السبعة بألسنة القبائل عنوان لا يهضمه عالم التدبر . .
والذي يمكن قبوله ما روي عن ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم : كان الكتاب الأول ينزل على حرف واحد . وأنزل القرآن من سبعة
أبواب على سبعة أحرف : زاجر ، وآمر ، وحلال ، وحرام ، ومحكم ، ومتشابه
وأمثال ، فأحلوا حلاله وحرموا حرامه وافعلوا ما أمرتم به وانتهوا عما نهيتم عنه .
واعتبروا بأمثاله واعملوا بمحكمه وآمنوا بمتشابهه وقولوا آمنا به كل من عند
ربنا " ( 3 ) .
أما ما قيل بأن الأحرف السبعة سبع لغات من لغات العرب . فإن القرآن
يرده ، قال تعالى في كتابه : ( وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين له ) ،
ومعنى هذا أن الرسل إنما تبعث بألسنة قومها لا بألسنة من سواها . ولقد بين
القرآن الكريم أن اللسان الذي بعث به النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، هو لسان
قومه . أي لسان قريش لا من سواه من الألسنة العربية . وكان قومه المرادون
بذلك هم قريشا لا من سواهم . ومن ذلك قوله تعالى : ( وإنه لذكر لك
ولقومك ) يعني قريشا لا سواهم .
هامش
( 1 ) مصادر التشريع الإسلامي 29 .
( 2 ) المصدر السابق 29 .
( 3 ) الطحاوي في مشكل الآثار 185 / 4 .