تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفتن — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
وهذيل وثقيف هوزان وكنانة وتميم واليمن ( 1 ) . ومنهم من قال : نزل بلغة قريش وهذيل وتيم والأزد وربيعة وهوازن وسعد ( 2 ) . فاختلاف التلاوة كان باعثا لعثمان لكي ينسخ من المصاحف مصحفه . ليقضي على أصول الخلاف . ولا ندري إذا كان الله قد أمر بنزول كتابه على الأحرف السبعة فهل يجوز أن يلغي أي مخلوق هذا الأمر ؟ وإذا اختلف الناس فهل يكون العيب إلا في الناس . وهل يقتضي إزالة هذا العيب أن تمتد الأيدي إلى الأصول أم إلى تعليم الناس ووضعهم على طريق اللاخلاف . إن ربط الأحرف السبعة بألسنة القبائل عنوان لا يهضمه عالم التدبر . . والذي يمكن قبوله ما روي عن ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : كان الكتاب الأول ينزل على حرف واحد . وأنزل القرآن من سبعة أبواب على سبعة أحرف : زاجر ، وآمر ، وحلال ، وحرام ، ومحكم ، ومتشابه وأمثال ، فأحلوا حلاله وحرموا حرامه وافعلوا ما أمرتم به وانتهوا عما نهيتم عنه . واعتبروا بأمثاله واعملوا بمحكمه وآمنوا بمتشابهه وقولوا آمنا به كل من عند ربنا " ( 3 ) . أما ما قيل بأن الأحرف السبعة سبع لغات من لغات العرب . فإن القرآن يرده ، قال تعالى في كتابه : ( وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين له ) ، ومعنى هذا أن الرسل إنما تبعث بألسنة قومها لا بألسنة من سواها . ولقد بين القرآن الكريم أن اللسان الذي بعث به النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، هو لسان قومه . أي لسان قريش لا من سواه من الألسنة العربية . وكان قومه المرادون بذلك هم قريشا لا من سواهم . ومن ذلك قوله تعالى : ( وإنه لذكر لك ولقومك ) يعني قريشا لا سواهم .
هامش
( 1 ) مصادر التشريع الإسلامي 29 . ( 2 ) المصدر السابق 29 . ( 3 ) الطحاوي في مشكل الآثار 185 / 4 .