تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفتن — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
المرجئة ، وبين تعاليم الكنيسة الشرقية التي ينتمي إليها يوحنا الدمشقي . ( 1 ) هذا عن الأصابع التي وراء تيار المرجئة . أما عن ظروف ظهور التيار يقول د . خليف : إن نزعة الإرجاء اشتدت في الفترة التي تبدأ من مصرع الحسين ، وتمتد إلى خلافة عمر بن عبد العزيز - أي فترة يزيد ، ومروان ، وعبد الملك والوليد ، وسليمان بن عبد الملك - ومن الطبيعي أن تشتد نزعة الإرجاء في هذه الفترة . لأنها فترة اضطراب سياسي وقلق نفسي . وأخذ الناس فيها بالشبهة والظنة ( 2 ) . ومن المعروف أن الأمور في الكوفة ازدادت سوء وشدة في أعقاب مصرع الحسين ، وانتشرت الثورات فيها بشكل قوي . . وأدركت الدولة الأموية أن الأمر لا بد مفلت من يدها ، إن لم تقابل هؤلاء المتمردين بمنتهى القسوة والعنف . فسلطت عليهم أشد ولاتها عتوا وجبروتا ، عبيد الله بن زياد ، والحجاج بن يوسف ، وترتب على هذا أن الكوفة عاشت في ظلال حكم دكتاتوري رهيب ( 3 ) . وأمام هذا برزت التساؤلات ، هل مرتكب الكبيرة مؤمن أم غير مؤمن ؟ وهل يضر مع الإيمان ذنب ؟ إن القوم قتلوا الحسين وكانوا يرفعون أعلاما إسلامية ، والقوم فتحوا السجون وأخذ البرئ بذنب المذنب . ولم يعد الإنسان يأمن إذا أصبح أن يمسي ، وإذا أمسى أن يصبح . . . كل هذا يتم باسم الإسلام ، فأين الحقيقة ؟ هل الذين يقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس يعتبروا في دائرة الأمان ؟ كيف والله قال في كتابه ( فبشرهم بعذاب أليم ) ( 4 ) ؟ هل من يقتل مؤمنا متعمدا لا يضره شئ ، كيف والله تعالى قال : ( فجزاؤه جهنم خالدا فيها ) ( 5 ) ؟ هل الذين يشهدون الزور ويقيمون كل يوم خيمة للهو ، وإذا مروا بآية من آيات الله مروا عليها كأنهم صما وعميانا هل هؤلاء لا يضر مع إيمانهم ذنب ؟
هامش
( 1 ) المصدر السابق ص 312 . ( 2 ) المصدر السابق 313 . ( 3 ) المصدر السابق 314 . ( 4 ) سورة آل عمران : الآية 21 . ( 5 ) سورة النساء : الآية 93 .