المرجئة ، وبين تعاليم الكنيسة الشرقية التي ينتمي إليها يوحنا الدمشقي . ( 1 ) هذا
عن الأصابع التي وراء تيار المرجئة . أما عن ظروف ظهور التيار يقول
د . خليف : إن نزعة الإرجاء اشتدت في الفترة التي تبدأ من مصرع الحسين ،
وتمتد إلى خلافة عمر بن عبد العزيز - أي فترة يزيد ، ومروان ، وعبد الملك
والوليد ، وسليمان بن عبد الملك - ومن الطبيعي أن تشتد نزعة الإرجاء في هذه
الفترة . لأنها فترة اضطراب سياسي وقلق نفسي . وأخذ الناس فيها بالشبهة
والظنة ( 2 ) . ومن المعروف أن الأمور في الكوفة ازدادت سوء وشدة في أعقاب
مصرع الحسين ، وانتشرت الثورات فيها بشكل قوي . . وأدركت الدولة الأموية
أن الأمر لا بد مفلت من يدها ، إن لم تقابل هؤلاء المتمردين بمنتهى القسوة
والعنف . فسلطت عليهم أشد ولاتها عتوا وجبروتا ، عبيد الله بن زياد ،
والحجاج بن يوسف ، وترتب على هذا أن الكوفة عاشت في ظلال حكم
دكتاتوري رهيب ( 3 ) .
وأمام هذا برزت التساؤلات ، هل مرتكب الكبيرة مؤمن أم غير مؤمن ؟
وهل يضر مع الإيمان ذنب ؟ إن القوم قتلوا الحسين وكانوا يرفعون أعلاما
إسلامية ، والقوم فتحوا السجون وأخذ البرئ بذنب المذنب . ولم يعد الإنسان
يأمن إذا أصبح أن يمسي ، وإذا أمسى أن يصبح . . . كل هذا يتم باسم الإسلام ،
فأين الحقيقة ؟ هل الذين يقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس يعتبروا في دائرة
الأمان ؟ كيف والله قال في كتابه ( فبشرهم بعذاب أليم ) ( 4 ) ؟ هل من يقتل مؤمنا
متعمدا لا يضره شئ ، كيف والله تعالى قال : ( فجزاؤه جهنم خالدا فيها ) ( 5 ) ؟
هل الذين يشهدون الزور ويقيمون كل يوم خيمة للهو ، وإذا مروا بآية من
آيات الله مروا عليها كأنهم صما وعميانا هل هؤلاء لا يضر مع إيمانهم ذنب ؟
هامش
( 1 ) المصدر السابق ص 312 .
( 2 ) المصدر السابق 313 .
( 3 ) المصدر السابق 314 .
( 4 ) سورة آل عمران : الآية 21 .
( 5 ) سورة النساء : الآية 93 .