وسادة فجلس عليها . فقالت : يا ابن عباس أخطأت السنة المأمور بها . ودخلت
إلينا بغير إذننا . وجلست على رحلنا بغير أمرنا . فقال : لو كنت في البيت الذي
خلفك فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم . ما دخلت إلا بإذنك . وما جلسنا
على رحلك إلا بأمرك . وإن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب يأمرك بسرعة الأوبة
والتأهب للخروج إلى المدينة " ( 1 ) ، وعندما كانت أم المؤمنين تستعد للذهاب إلى
المدينة . كان قد سبقها بعض الذين يبحثون عن الحقيقة . روي عن ثابت مولى
أبي ذر أنه قال : كنت مع علي يوم الجمل . فلما رأيت عائشة واقفة دخلني بعض
ما يدخل الناس ( 2 ) ، فكشف الله عني ذلك عند صلاة الظهر . فقاتلت مع أمير
المؤمنين . فلما فرغ ذهبت إلى المدينة . فأتيت أم سلمة . فقلت : إني والله ما
جئت أسأل طعاما ولا شرابا ، ولكني مولى لأبي ذر . فقالت مرحبا ، فقصصت
عليها قصتي . فقالت : أين كنت حين طارت القلوب سطائرها . قلت : إلى حيث
كشف الله عني عند زوال الشمس . قالت : أحسنت . سمعت رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم يقول : علي مع القرآن والقرآن مع علي . لن يتفرقا حتى يردا
على الحوض " ( 3 ) وعن حري بن سمرة قال : لما كان من أهل البصرة ما كان
بينهم وبين علي بن أبي طالب انطلقت حتى أتيت المدينة ، فأتيت ميمونة بنت
الحارث فقالت : ما جاء بك ، قال : كان بين علي وطلحة الذي كان فأقبلت
فبايعت عليا . قالت : فالحق به فوالله ما ضل ولا ضل - قالتها ثلاث مرات " ( 4 ) .
كان هذا في المدينة أما في البصرة ، فلقد روي أن الإمام عندما دخلها
منتصرا خطب في الناس خطبة طويلة جاء فيها : " يا أهل السبخة ( 5 ) يا أهل
المؤتفكة . أئتفكت بأهلك من الدهر ثلاثا . وعلى الله تمام الرابعة يا جند المرأة .
هامش
( 1 ) مروج الذهب 377 / 2 .
( 2 ) أي أنه استصعب قتالها .
( 3 ) رواه الحاكم وصححه وأقره الذهبي ( المستدرك 124 / 3 ) .
( 4 ) رواه الطبراني وقال الهيثمي رجاله ثقات ( الزوائد 9 / 135 ) ، والحاكم وصححه
( المستدرك 141 / 3 ) .
( 5 ) موضع يعلوه الملوحة .