يا أتباع البهيمة . رغا فأجبتم ، وعقر فانهزمتم ، أخلاقكم رقاق . وأعمالكم نفاق .
ودينكم زيغ وشقاق ، وماؤكم أجاج وزعاق " ( 1 ) .
وقوله رضي الله عنه : " يا أهل السبخة " إشارة إلى حديث النبي صلى الله
عليه وآله وسلم : " إن الناس يمصرون أمصارا وإن مصرا منها يقال لها البصرة .
فإن أنت مررت بها أو دخلتها فإياك وسباخها وكلاءها وسوقها وباب أمرائها
وعليك بضواحيها . فإنه يكون بها خسف وقذف ورجف وقوم يبيتون فيصبحون
قردة وخنازير " ( 2 ) ، فلقد وصفها النبي صلى الله عليه وآله وسلم بفساد العقول
وكثرة الظلم الواقع بها ، والبصرة كما ذكرنا من قبل أن يمصرها مصرها عمر بن
الخطاب وسكنتها أجناس مختلفة كان لهم تأثير بالغ على ثقافتها . وأبرز معالم
هذه الثقافة هي القردية والخنزيرة . أي تلجيم العقل كل تافه ورخيص والسير في
طريق المادة لاتهام غذاء الدنس والعار .
وروي أن رجلا قال للإمام بعد الفراغ من يوم الجمل : يا أمير المؤمنين .
وددت أن أخي فلانا كان شاهدنا . ليري ما نصرك الله به على أعدائك . فقال
الإمام : أهوى أخيك معنا ؟ قال : نعم ، فقال : فقد شهدنا . ولقد شهدنا في
عسكرنا هذا ، أقوام في أصلاب الرجال وأرحام النساء . سيرعف بهم الزمان
ويقوى بهم الإيمان " ( 3 ) ، وفي كلام الإمام إشارة إلى قول النبي صلى الله عليه
وآله وسلم : " المرء مع من أحب " ( 4 ) ، وقوله : " إذا عملت الخطيئة في الأرض
كان من شهدها فكرهها . كمن غاب عنها . ومن غاب عنها فرضيها كان كمن
هامش
( 1 ) مروج الذهب 407 / 2 .
( 2 ) رواه أبو داود حديث رقم 4285 ، والطبراني ( عون المعبود 420 / 11 ) ، وقال
السيوطي : هذا الحديث أورده ابن الجوزي في الموضوعات من غير الطريق الذي
أخرجه منها المصنف ، وغفل عن هذا الطريق . وقد تعقبته فيما كتبت على كتابه ( عون
المعبود 420 / 11 ) .
( 3 ) ابن أبي الحديد .
( 4 ) البخاري ( الصحيح 77 / 4 ) .