أما ريحه مسك ( 1 ) . وكان معسكر علي يقولون : لا تزال الحرب قائمة ما دام
هذا الجمل واقفا . وذلك لأن معسكر عائشة يدافعون عنه ويعملون على رفع
رأسه وكلما قتل منهم أحد سارع الآخر ليمسك بزمام الجمل . وعندما فنى بنو
ضبة . أخذ الخطام سبعون رجلا من قريش . وكل واحد يقتل بعد صاحبه . وكان
محمد بن طلحة منهم قال لعائشة : مريني بأمرك يا أمه ، فقالت : أمرك أن تكون
كخير ابني آدم . فثبت في مكانه يقول : حم لا ينصرون . فتقدم إليه نفر فحملوا
عليه فقتلوه ( 2 ) .
وأمر الإمام بقتل الجمل ( 3 ) ، ولما سقط البعير على الأرض انهزم من حوله
من الناس . وحمل هودج عائشة ، وإنه كالقنفذ من السهام . ونادي منادي علي في
الناس : أنه لا يتبع مدبر ولا يذفف على جريح ( 4 ) ، وبعد أن هدأ غبار المعركة .
ظهر على أرض القتال عشرة آلاف قتيل ( 5 ) . أما الجرحى فلا يحصون ( 6 ) .
وكان من بين القتلى طلحة بن عبيد الله . قتله مروان بن الحكم وكان معه
في معسكر واحد وتحت قيادة واحدة . ولكن مروان كانت له مهمة تختلف عن
مهمة طلحة . وهي قتل طلحة ( 7 ) . ولم تعلم أم المؤمنين بقتل طلحة والزبير إلا
عندما علمت بهزيمة قواتها . فلقد علمت رضي الله عنها بالأمور الثلاثة في وقت
واحد . كما علمت في نفس الوقت بمقتل زيد بن صوحان الذي قال فيه رسول الله
صلى الله عليه وسلم : " من سره أن ينظر إلى من يسبقه بعض أعضائه إلى
هامش
( 1 ) الطبري 263 / 5 .
( 2 ) البداية 244 / 7 ، الطبري 214 / 5 .
( 3 ) البداية 266 / 7 ، الطبري 210 / 5 .
( 4 ) البداية 245 / 7 ، الطبري 208 / 5 .
( 5 ) الكامل 131 / 3 ، البداية 247 / 7 ، الطبري 222 / 5 ، وقيل قتل فيها من أصحاب الجمل
ثلاثة عشر ألفا ومن أصحاب علي خمسة آلاف ( مروج الذهب 387 / 2 ) .
( 6 ) البداية 247 / 7 .
( 7 ) لا خلاف بين أهل العلم على أن مروان بن الحكم هو الذي قتل طلحة راجع ( البداية
والنهاية 278 / 8 ) ، ( أسد الغابة 88 / 3 ) .