والمواريث على فرائض الله . وأي امرأة قتل زوجها . فلتعتد أربعة أشهر وعشرا .
قالوا : يا أمير المؤمنين تحل لنا دماؤهم ولا تحل لنا نساؤهم . فقال : كذلك
السيرة في أهل القبلة . فخاصموه . فقال : فهاتوا سهامكم واقرعوا على عائشة .
فهي رأس الأمر وقائدهم . قال : ففرقوا وقالوا : نستغفر الله فخصمهم أمير
المؤمنين " ( 1 ) .
وانتقلت أم المؤمنين إلى دار صفية زوجة عبد الله بن خلف الذي قتله
الإمام يوم الجمل . وروي أن أمير المؤمنين أقبل إلى منزل عائشة . فإذا عائشة
جالسة حولها نسوة من نساء أهل البصرة . وهي تبكي وهن يبكين معها . فنظرت
صفية بنت الحارث فرأت عليا . فصاحت هي ومن كان معها هناك من النسوة
وقلن : يا قاتل الأحبة . يا مفرق بين الجميع ، أيتم الله بنيك كما أيتمت ولد
عبد الله بن خلف . فنظر إليها علي فعرفها فقال : أما إني لا ألومك أن تبغضيني .
وقد قتلت جدك يوم بدر . وقتلت عمك يوم أحد . وقتلت زوجك الآن . ولو
كنت قاتل الأحبة كما تقولين . لقتلت من في هذا البيت ومن في هذه الدار . ثم
أقبل على عائشة فقال : ألا تنحين كلابك هؤلاء عني . أما إني قد هممت أن أفتح
باب هذا البيت فأقتل من فيه . ولولا حبي للعافية . لأخرجتهم الساعة فضربت
أعناقهم صبرا . فسكتت عائشة وسكتت النسوة فلم تنطق واحدة منهن ( 2 ) . وروي
أن الأبواب التي هدد علي بفتحها كان من ورائها أناس من الجرحى قد لجأوا إلى
عائشة ( 3 ) . وتغافل عنهم علي لأن مذهبه كان لا يقتل مدبرا ولا يذفف على
جريح ولا يكشف سترا ولا يأخذ مالا ( 4 ) .
وروي أن ابن عباس دخل على عائشة في دار صفية بغير إذنها . واجتذب
هامش
( 1 ) ابن أبي شيبة ( كنز 336 / 11 ) .
( 2 ) فتوح ابن أعثم ( 339 / 2 ، الطبري 224 / 5 ، الكامل 131 / 3 . واللغط لابن أعثم ،
مروج الذهب 2 / 408 .
( 3 ) الطبري 222 / 5 ، الكامل 131 / 3 .
( 4 ) الكامل 131 / 3 .