الجنة فلينظر إلى زيد بن صوحان " ( 1 ) . روي أن عائشة قالت يوم الجمل
لخالد بن الواشمة : أنشدك الله أصادقي أنت إن سألتك . قال : نعم ، قالت : ما
فعل طلحة ؟ قال ، قتل ! فقالت : إنا لله وإنا إليه راجعون . ثم قالت : ما فعل
الزبير ؟ قال : قتل ! قالت : إنا لله وإنا إليه راجعون . فقال لها : بل نحن لله ونحن
إليه راجعون . على زيد وأصحاب زيد قالت : زيد بن صوحان ، فقال : نعم ،
قالت : خيرا ، فقال لها : والله لا يجمع الله بينه وبينهما في الجنة أبدا . قالت : لا
تقل ذاك فإن رحمته واسعة وهو على كل شئ قدير " ( 2 ) .
وروي عن زيد من وجوه أنه قال : " شدوا علي ثيابي ولا تنزعوا عني ثوبا .
ولا تغسلوا عني دما . فإني رجل مخاصم - أو قال - فإنا قوم مخاصمون " ( 3 ) .
وانتهت حرب الجمل وهرب رؤوس بني أمية الذين وقفوا بالأموال والعتاد وراء
طلحة والزبير ( 4 ) . وروي أن الإمام علي وقف عند عائشة فضرب الهودج بقضيب
وقال : يا حميراء رسول الله أمرك بهذا . ألم يأمرك أن تقري في بيتك . والله ما
أنصفك الذين أخرجوك إذا صانوا عقائلهم وأبرزوك . وأمر أخاها محمد فأنزلها
في دار صفية بنت الحارث ( 5 ) ، وروي أن عمارا قال لعائشة لما فرغوا من
الجمل : " ما أبعد هذا المسير من العهد الذي عهد إليكم - يشير إلى قوله تعالى :
" وقرن في بيوتكن - فقالت : أبو اليقظان ؟ قال : نعم ، قالت ، والله إنك ما علمت
لقوال بالحق ، قال : الحمد لله الذي قضى لي على لسانك " ( 6 ) .
وروي عن أبي البحتري أنه قال : لما انهزم أهل الجمل قال علي : لا يطلبن
عبد خارج المعسكر وما كان من دابة أو سلاح فهو لكم . وليس لكم أم ولد :
هامش
( 1 ) رواه أبو يعلى وابن مندة ( الإصابة 582 / 1 ) ، والبيهقي ( 214 / 6 ) .
( 2 ) رواه ابن منده والبيهقي ( الإستيعاب 560 / 1 ) .
( 3 ) رواه البخاري ويعقوب بن سفيان في تاريخهما . وابن منده ( الإصابة 583 / 1 ) ،
( الإستيعاب 560 / 1 ) .
( 4 ) الطبري 220 / 5 .
( 5 ) مروج الذهب 3176 / 2 .
( 6 ) الطبراني بسند صحيح ( فتح الباري 58 / 13 ) ، الكامل 133 / 3 ، الطبري 225 / 5 .