تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفتن — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
على الدائرة الحرام طمعا في الدنيا ، حتى جاء يزيد وعبد الملك في زمن القهر ، واتخاذ عباد الله خولا ، فوجهوا الجيوش إلى الدائرة الحرام ، لينالوا الدنيا على دخان الكعبة . روي أن الحجاج زحف إلى مكة . فحاصر ابن الزبير بها وكتب إلى عبد الملك : أني ظفرت بأبي قبيس . فلما ورد كتابه على عبد الملك بحصار ابن الزبير ، كبر عبد الملك ، فكبر من معه في داره ، واتصل التكبير بمن في جامع دمشق فكبروا ، واتصل ذلك بأهل الأسواق فكبروا ثم سألوا عن الخبر فقيل لهم : إن الحجاج حاصر ابن الزبير بمكة ، وظفر بأبي قبيس ( 1 ) . منع ابن الزبير الحجاج أن يطوف بالبيت . ووقف الحجاج بعرفة محرما في درع مغفر ( 2 ) ، وكانت مدة الحصار خمسين ليلة ( 3 ) . ثم بدأ الحجاج يصب الحجارة على مسكة صبا ، وابن الزبير متحصن بالكعبة ، وتفرق عن ابن الزبير أصحابه ، وخذله من معه خذلانا شديدا . وجعلوا يخرجون إلى الحجاج ، حتى خرج إليه نحو من عشرة آلاف ، وذكر أنه كان ممن فارقه وخرج إلى الحجاج ابنا الزبير ، وخبيب ، فأخذا منه لأنفسهما أمانا ( 4 ) . وروي أنه عندما رمى البيت بالحجارة والمنجنيق ، أرسل الله تعالى الصواعق والبروق والرعود . فنزلت الصواعق على المنجنيق وأحرقته ، فوقف أهل الشام عن الرمي ، فقال لهم الحجاج ، ويحكم ألم تعلموا أن النار كانت تنزل على من كان قبلنا . فتأكل قربانهم إذا تقبل منهم . فلولا أن عملكم مقبول ما نزلت النار فأكلته . فعاد أهل الشام للضرب . وقتل ابن الزبير ( 5 ) . وأمر الحجاج بصلب الزبير بمكة . وكان مقتله سنة ثلاث وسبعين . ( 6 )
هامش
( 1 ) مروج الذهب 135 / 3 . ( 2 ) المغفر / الدرع الذي يغطى به الرأس . ( 3 ) مروج الذهب 135 / 3 . ( 4 ) الطبري 202 / 7 . ( 5 ) البداية والنهاية 222 ، 229 / 8 . ( 6 ) مروج الذهب 138 / 3 .
معالم الفتن — صفحة 347 | سعيد أيوب