تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفتن — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
وأعطى عبد الملك للحجاج الجائزة ، فأقامه واليا على مكة ، والمدينة ، والحجاز ، واليمن ، واليمامة ، ثم جمع له العراق بعد موت بشر بن مروان بالبصرة ( 1 ) . وبدأ عبد الملك يعيد بناء البيت الذي قام برميه من فوق الجبال ، ولم يدخر عبد الملك جهدا في تشييد البيت وزخرفته . وهذا كله شاهد صدق على حركة التاريخ . حيث يقول النبي صلى الله عليه وسلم : " إذا رأيتم قريشا قد هدموا البيت ثم بنوه فزوقوه . فإن استطعت أن تموت فمت " ( 2 ) ، والدعوة إلى الموت ليست دعوة إلى الانتحار ، وإنما أن تختار الموتة ، التي يكون لله فيها رضا . وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : " كيف أنتم إذا مرج الدين ، فظهرت الرغبة ، واختلف الإخوان ، وحرق البيت العتيق " ( 3 ) . وكيف أنتم أي كيف تكون حركتكم ، التي تحبون . أن ينظر الله إليكم وأنتم عليها . إنه توجيه خاص ، بأجيال القرن الأول ، لأن على خيرتهم ستأتي أجيال وأجيال . وبعد أن شيد عبد الملك البيت وزوقه ، أمر عبد الملك الحجاج أن يقتدي بعبد الله بن عمر في مناسك الحج ( 4 ) . وروي أنه لما مات عبد الله بن عمر ، صلى عليه الحجاج بن يوسف ( 5 ) ، وأن عبد الملك حج في بعض أعوامه ، فأمر للناس بالعطاء . فخرجت بدرة مكتوب عليها : " من الصدقة " فأبي أهل المدينة من قبولها . وقالوا : إنما كان عطاؤنا من الفئ . فقال عبد الملك : نعلم أنكم لا تحبوننا أبدا . وأنتم تذكرون يوم الحرة . نحن لا نحبكم أبدا ، ونحن نذكر مقتل عثمان ( 6 ) . وعلى بساط البغض والحقد ، دارت الأحداث . وفي نهايتها مات
هامش
( 1 ) مروج الذهب 138 / 3 . ( 2 ) ابن أبي شيبة ( كنز 251 / 11 ) . ( 3 ) ابن أبي شيبة ( كنز 251 / 11 ) . ( 4 ) ثبت ذلك في الصحيحين راجع : فتح الباري 195 / 13 ، البداية والنهاية 353 / 8 . ( 5 ) أسد الغابة 344 / 3 . ( 6 ) مروج الذهب 146 / 147 / 5 .
معالم الفتن — صفحة 348 | سعيد أيوب