تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفتن — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
عظيمة تقضي به إلى الكفر ( 1 ) . من كل ما سبق ، نعلم أن الحجاج اقتحم على الناس من الباب الذي لا ينبغي للناس أن يسمحوا له بالدخول منه ، ولكن الغالب الأعم تعامى عن حركة الحجاج ، كما تعاموا من قبل ، عن أعمال يزيد ، ومن قبله عن أعمال معاوية . وتعامى الرأي العام وإن كان يعود إلى ثقافة السب ، ورشوة النبلاء ، إلا أنه عذر لا تقبله الفطرة التي هي حجة بذاتها على الإنسان . وفي عالم البغض والتعامي ، تحركت جيوش الحجاج ، بعد أن صدرت الأوامر إليها من عبد الملك بن مروان . وكان تحركها في اتجاه مكة لقتل ابن الزبير ، وابن الزبير لم يدع شيئا مقدسا ، أو راية نقية ، إلا تاجر بها لبسط نفوذه ، وعبد الملك ما ترك سجنا ، ولا سيفا ، إلا واستعمله من أجل بسط نفوذه . لقد كانت المواجهة بين الطرفين في مكة . وعلى مكة تحذير من رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : إن الله حرم مكة . يوم خلق السماوات والأرض ، فهي حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة ، لم تحل لأحد قبلي ولا تحل لأحد بعدي ، ولا تحل لي قط إلا ساعة من الدهر ، لا ينفر صيدها ، ولا يعضد شوكها ، ولا يختلي خلاها ، ولا تحل لقطتها إلا لمنشد ( 2 ) . وفي رواية قالوا : إلا الأذخر يا رسول الله ، فإنه لا بد منه للقين ، والبيوت . قال : إلا الإذخر فإنه حلال . وفي رواية قال صلى الله عليه وسلم : وهي اليوم حرام كما حرمها الله عز وجل أول مرة ، وإن أعتى الناس على الله عز وجل ثلاثة : رجل قتل فيها ، ورجل قتل غير قاتله ، ورجل طلب بذحل ( 3 ) الجاهلية ( 4 ) . ومن أجل هذا ، تحرك أهل البيت بعيدا عن الدائرة الحرام ، وكانت حركتهم من أجل أن يدخلوا بالناس إلى المنطقة الأمان . أما غيرهم فقد تسلق
هامش
( 1 ) البداية والنهاية 129 / 9 . ( 2 ) رواه البخاري ( كنز العمال 198 / 12 ) . ( 3 ) ذحل / أي ثأر . ( 4 ) رواه الإمام أحمد والبيهقي ( كنز العمال 206 / 12 ) .