تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفتن — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
وأقسمت عليك بالله لتقبلها . فقبلها منه ( 1 ) . لقد كانت هناك معارضة ، للذين يقاتلون من أجل الدنيا ، ولكن هذه المعارضة لم يكن لها رأس هدفها الآخرة ، وتسوق الناس في الدنيا إلى عالم البركات ، وشرط عالم البركات أن يؤمن أهل القرى وأن يتقوا . أهل القرى كلهم ، وليس قبيلة من القبائل ، أو فردا من الأفراد ، فالدعوة عالمية . وتتحرك بعالميتها تحركا واحدا ، على امتداد العصور . وهذا التحرك على أرض إذا سقط عليها الماء ، اهتزت وأنبتت نبات عالم البركات ، وليس نبات عالم الضنك . فالإنسان مرتبط بالكون ، فإن استقام على الفطرة التي فطر الله الناس عليها ، التقي مع فطرة الكون في معزوفة واحدة . أما إذا شذ ، فإنه بهذا الشذوذ يصطدم من فطره الله في خلقه ، فتضربه جميع الأسباب وفي عالم الفرية ، وفي عالم القتال من أجل الدنيا ، وفتح أبواب الفتن ، ونشر ثقافة السب ، روي أن يحيى بن سعيد قال : سمعت علي بن الحسين ، وهو أفضل هاشمي أدركته يقول : يا أيها الناس ، أحبونا حب الإسلام ، فما برح بنا حبكم حتى صار علينا عارا . وفي رواية : حتى بغضونا إلى الناس ( 2 ) . وفي عالم البغض والحقد والكراهية . مارس الحجاج بن يوسف مهمته بكل ارتياح . فصد عن سبيل الله ، وتتبع أصحاب الإمام علي في كل مكان ، وشكك في أهل البيت . روي أنه طلب كميل بن زياد ليقتله ، وكان كميل صحابي أدرك من الحياة النبوية ، ثمان عشرة سنة ، وشهد صفين مع علي ( 3 ) ، وكان شجاعا ، فاتكا ، وزاهدا عابدا ( 4 ) . وعندما وقف كميل أمام الحجاج ، نال الحجاج من علي ، فصلي كميل عليه . فقال له الحجاج : والله لا بعثن إليك من يبغض عليا أكثر مما تحبه ، فأرسل إليه ابن أدهم ، وكان من أهل
هامش
( 1 ) البداية والنهاية 108 / 9 . ( 2 ) البداية والنهاية 104 / 9 . ( 3 ) الإصابة 318 / 3 . ( 4 ) البداية والنهاية 46 / 9 .