تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفتن — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
لقد كان هذا آخر مواقف ابن عمر ، بعد أن صلى وراء الحجاج ، وأخذ عنه الحجاج مناسكه يوم أن كانت الكعبة تحترق ، وهم يطوفون بها كما سيأتي . 2 - حركة أنس بن مالك : كان أنس من الذين كتموا حديث الغدير ، يوم أن قال علي بن أبي طالب في الرحبة : " أنشد الله رجلا سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول يوم الغدير إلا قام " وقام الناس ولم يقم أنس . فدعا علي بن أبي طالب على كل من كتم ، ولم يشارك أنس في معارك علي . لكنه تحدث بعد علي عن مناقب أهل البيت ، وذلك عندما علم أن مقدمته كانت مقدمة خطأ . روى ابن كثير أن أنس بن مالك جاء إلى الحجاج بن يوسف . فقال له الحجاج ، هي يا خبيث ، جوال في الفتن ، مرة مع ابن الزبير ، ومرة مع ابن الأشعث ، أما والذي نفس الحجاج بيده لأستأصلنك كما تستأصل الصمغة ، ولأجردنك كما تجرد الضب . فقال أنس : إياي يعني الأمير ، قال الحجاج : إياك أعني أصم الله سمعك . فاسترجع أنس ، وشغل الحجاج . فخرج أنس ، فتتبعناه . فقال : لولا أني ذكرت أولادي الصغار ، وخفت عليهم ، ما باليت أي قتل أقتل ، وكلمته بكلام في مقامي هذا لا يستخفني بعده أبدا . وروي أن أنسا بعث إلى عبد الملك بن مروان يشكو إليه الحجاج . فكتب عبد الملك إلى الحجاج أن يترضاه ( 1 ) . وروى ابن سعد : كان أنس بن مالك من أحرص أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم على المال ( 2 ) . وفقهاء السلطان وقفوا عند المقدمة ، وعزلوا غزلهم ، ونسجوا نسيجهم ، ولم ينظروا في الخاتمة ، حيث كان أنس يبكي في آخر أيام حياته ، وهو آخر من مات من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم
هامش
( 1 ) البداية والنهاية 91 / 9 . ( 2 ) الطبقات الكبرى 18 / 7 .