تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفتن — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
بالبصرة ( 1 ) . وكان أنس يقول : ما بقي أحد صلى القبلتين كلتيهما غيري ( 2 ) . ولو تدبر أصحاب الغزل والنسيج ، في أقوال أنس في آخر حياته ، لرؤا فيها الندم . ولعلموا أن غرسهم بعد الندم لا قيمة له إلا في خزائن السلطان . فعن ابن عمران الجوني قال : سمعت أنس بن مالك يقول : ما أعرف شيئا اليوم ، مما كنا عليه على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم . قلنا : فأين الصلاة ؟ قال : أولم تصنعوا في الصلاة ، ما قد علمتم ( 3 ) . وروى البخاري أن الزهري دخل على أنس ، فوجده يبكي . فقال ما يبكيك قال : لا أعرف شيئا مما أدركت إلا هذه الصلاة ، وهذه الصلاة قد ضيعت ( 4 ) ، إن معنى أن يضيع كل شئ عند النتيجة ، أن المقدمة بعد وفاة الرسول يجب البحث فيها لنقف على الداء . وما نسجوه على موقف أنس وابن عمر ، فعلوه أيضا في حركة عائشة . تلك الحركة التي قام فقهاء السلطان بترقيعها ، وتلوينها ، حتى لا يصل أحد إلى حقيقة ، وكان يكفيهم أن ينظروا إلى موقف عائشة في المحطة الأخيرة ، حيث التوبة والندم . فعائشة بعد قتل محمد بن أبي بكر وحجر بن عدي ، تبينت الحقيقة ، واعترفت بأنه لولا موافقها السابقة ، لكان لها شأن آخر في مقابل هذه الأحداث ( 5 ) . ثم بدأت في نشر فضائل أهل البيت ، وقيل أن حديثها ينشر الفضائل ، كان بعد وفاة الحسن بن علي . وقيل غير ذلك . وروي أنها قالت عند وفاتها : إني قد أحدثت بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقالت : ليتني لم أخلق . يا ليتني كنت شجرة أسبح وأقضي ما علي ( 6 ) . وإذا كنا قد ذكرنا أن الحجاج عقاب ، وتحت هذا العقاب ينظر الله تعالى
هامش
( 1 ) الطبقات الكبرى 26 / 7 . ( 2 ) الطبقات الكبرى 20 / 7 . ( 3 ) رواه أحمد والترمذي وحسنه وقال في الفتح الرباني 199 / 1 ، روي من غير وجه عن أنس . ( 4 ) الفتح الرباني 200 / 1 . ( 5 ) راجع الطبري 156 / 6 ، ابن أبي الحديد 272 / 3 . ( 6 ) رواه الطبراني ( الزوائد 74 / 8 ) وابن سعد ( الطبقات 238 / 7 ) .