تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفتن — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
المدينة ، ولدت بعد وقعة الحرة ، من غير زوج ( 1 ) ، وكان الناس يلبسون المصبوغ ، من الثياب قبل الحرة . فلما قتل الناس بالحرة ، استحيوا أن يفعلوا ذلك ( 2 ) . وهرب يوم الحرة إلى كهوف الجبال ، العديد من الصحابة ، منهم جابر بن عبد الله وأبو سعيد الخدري ( 3 ) . وأنشد شاعر الأنصار فقال : فإن تقتلونا يوم حرة وأقم * فنحن على الإسلام أول من قتل ونحن تركناكم ببدر أذلة * وأبنا بأسياف لنا منكم تفل ( 4 ) . وروي أن مسلم بن عقبة ، أتي بعلي بن الحسين ، فتبرأ منه ومن آبائه ثم أقعده وقال له : سلني حوائجك ، فلم يسأله في أحد ممن قدم إلى السيف إلا شفعه فيه ، ثم انصرف عنه . فقيل لعلي : رأيناك تحرك شفتيك ، فما الذي قلت ؟ قال : قلت : اللهم رب السماوات السبع وما أظللن ، والأرضين السبع وما أقللن ، رب العرش العظيم ، رب محمد وآله الطاهرين ، أعوذ بك من شره ، وأدرأ بك من نحره ، أسألك أن تؤتيني خبره ، وتكفيني شره . وقيل لمسلم بن عقبة : رأيناك تسب هذا الغلام وسلفه ، فلما أتى رفعت منزلته . فقال : ما كان الرأي مني ، لقد ملئ قلبي منه رعبا ( 5 ) . ولم تكن الكارثة في قتل أهل المدينة فقط ، وإنما كانت الكارثة أيضا في أن الناس بايعوا يزيد على أنهم عبيد له ( 6 ) . روى الطبري أن مسلم بن عقبة أتى بقرشيان ، ومعهم ناس من أهل المدينة ، فقال لهم : بايعوا فقال القرشيان : نبايعك على كتاب الله وسنة نبيه . فقال : لا والله لا أقيلكم هذا أبدا ، فقدمهما
هامش
( 1 ) البداية 239 / 8 ، الخصائص الكبرى 240 / 3 . ( 2 ) كتاب المحن 159 / 1 . ( 3 ) البداية 239 / 8 ، الطبري 11 / 7 . ( 4 ) مروج الذهب 85 / 3 ، شذرات الذهب / ابن المعاد 71 / 1 . ( 5 ) مروج الذهب 85 / 3 . ( 6 ) فتح الباري 70 / 13 ، مروج الذهب 85 / 3 ، كتاب المحن 155 / 1 ، والطبري 13 / 7 .