به ( 1 ) . وسار مسلم بن عقبة إلى المدينة ، وكان أهلها قد حفروا خندق رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم ، الذي كان حفره يوم الأحزاب ، ووقف شاعر
المدينة مخاطبا يزيد فقال :
أن بالخندق المكلل بالمجد * لضربا بيدي عن النشوات
لست منا وليس خالك منا * يا مضيع الصلوات للشهوات
فإذا ما قتلتنا فتنضر * واشرب الخمر واترك الجمعات ( 2 )
وتقدم مسلم بن عقبة ، واجتاح أهل المدينة ، وكانت وقعة عظيمة . قتل
فيها خلق كثير من الناس ، من بني هاشم ، وسائر قريش ، والأنصار ، وغيرهم من
سائر الناس ( 3 ) . وأباح مسلم بن عقبة المدينة ثلاثة أيام . . . وانتهبت أموالا كثيرة
منها ، ووقع شر عظيم ، وفساد عريض ، على ما ذكره غير واحد ( 4 ) وذكر ابن
كثير أن ابن عقبة قتل ألف بكر ( 5 ) ، وقتل سبعمائة رجل من حملة القرآن ( 6 ) .
وقال المسعودي : قتل بضع وتسعون رجلا ، من سائر قريش ومثلهم من الأنصار ،
وأربعة آلاف من سائر الناس ، ممن أدركه الاحصاء دون من لم يعرف ( 7 ) . وقال
صاحب كتاب المحن : كان مسلم بن عقبة يقول : من جاء برأس فله كذا وكذا ،
ومن جاء بأسير فله كذا وكذا ، وجعل يغري قوما لا دين لهم ، فقتلوا ما لا يحصى
ولا يعد ( 8 ) ، وقتل يوم الحرة ، من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم
ثمانون ، ولم يبق بعد ذلك بدري ( 9 ) . وروى ابن كثير أن ألف امرأة من أهل
هامش
( 1 ) التنبيه والإشراف / المسعودي 280 / 1 ، كتاب المحن 149 / 1 ، الكامل 311 / 3 .
( 2 ) التنبيه والإشراف / المسعودي 280 / 1 .
( 3 ) مروج الذهب 84 / 3 .
( 4 ) البداية والنهاية 238 / 8 .
( 5 ) البداية والنهاية 265 / 8 .
( 6 ) البداية والنهاية 266 / 8 .
( 7 ) مروج الذهب 85 / 3 .
( 8 ) كتاب المحن 151 / 1 .
( 9 ) كتاب المحن 158 / 1 .