تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفتن — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
هددوا سلطان ابنه يزيد . وعلى هذه الوصية سار يزيد . يقول المسعودي : كان يزيد صاحب طرب ، وجوارح ، وكلاب ، وقرود ، وفهود ، ومنادمة على الشراب ، وجلس ذات يوم على شرابه ، وعن يمينه ابن زياد ، وذلك بعد مقتل الحسين فأقبل على ساقيه فقال : اسقني شربة تروي مشاشي * ثم مل فاسق مثلها ابن زياد صاحب السر والأمانة عندي * ولتسديد مغنمي وجهادي ثم أمر المغنيين فغنوا ، وغلب على أصحاب يزيد وعماله ، ما كان يفعله من الفسوق ، وفي أيامه ظهر الغناء بمكة والمدينة ، واستعملت الملاهي ، وأظهر الناس شرب الشراب ، وكان له قرد يكنى ، بأبي قيس يحضره مجلس منادمته ، ويطرح له متكئا ( 1 ) . وقال المسعودي : ولما شمل الناس جور يزيد وعماله ، وعمهم ظلمه ، وما ظهر من فسقه ، ومن قتله ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنصاره ، وما أظهر من شرب الخمر ، سيره سيرة فرعون ، بل كان فرعون أعدل منه في رعيته ، وأنصف منه لخاصته وعامته ، أخرج أهل المدينة عامله عليهم ، وهو : عثمان بن محمد بن أبي سفيان ( 2 ) . وروي أن عبد الله بن حنظلة الغسيل قال : والله ما خرجنا على يزيد ، حتى خفنا . أن نرمى بالحجارة من السماء ، إنه رجل ينكح أمهات الأولاد ، والبنات ، والأخوات ، ويشرب الخمر ، ويدع الصلاة ( 3 ) . وبدأ يزيد في تنفيذ وصية والده معاوية ، وأرسل إلى مسلم بن عقبة ، ووضعه على رأس الجيش وقال له : إذا قدمت إلى المدينة ، فمن عاقك عن دخولها أو نصب لك حربا ، فالسيف السيف ، ولا تبقي عليهم ، وانتهبها عليهم ثلاثا ، واجهز على جريحهم ، واقتل مدبرهم . وإن لم يعرضوا لك ، فامض إلى مكة ، فقاتل ابن الزبير ، فأرجو أن يظفرك الله
هامش
( 1 ) مروج الذهب 82 / 3 . ( 2 ) مروج الذهب 83 / 3 ، الكامل 310 / 3 . ( 3 ) تاريخ الخلفاء 195 / 1 .
معالم الفتن — صفحة 316 | سعيد أيوب