تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفتن — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
بعد أن هزت الرياح حبلها ، ويستطيع الرسام أن يفهم ذلك ، لذهاب الإنصاف من ساحة بني أمية ، حتى أنه لا يستطاع أن تشترى أوقية من العدالة داخل خيامهم بعد أن زرع بنو أمية شجرة ، وتعهدوها برعايتهم ، لتكون مشنقة لكل من طعن في عدالتهم . ونحن هنا سنسلط الضوء على الأحداث التي تثبت ذلك . أولا - يوم الحرة أو يوم الأنصار : حدر النبي صلى الله عليه وسلم من الكيد لأهل المدينة ، أو من فعل أي عمل يؤدي إلى خوفهم ، فقال : " لا يكيد أهل المدينة أحد . إلا انماع كما ينماع الملح في الماء " ( 1 ) . وقال : " لا يريد أحد المدينة بسوء إلا أذابه الله في النار ذوب الرصاص . ( 2 ) وقال : " من أخاف أهل المدينة ظلما ، أخافه الله وعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ، لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفا ولا عدلا " ( 3 ) . وبعد هذا التحذير أخبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، أن الحرة سيقتل بها خيار الناس من أصحابه الذين ساروا على هديه . فماذا حدث لأهل المدينة يوم الحرة ؟ روي أن معاوية حين حضره الموت قال ليزيد : قد وطأت لك البلاد ، وفرشت لك الناس ، ولست أخاف عليكم إلا أهل الحجاز ، فإن رابك منهم ريب ، فوجه إليهم مسلم بن عقبة . فإني قد جربته مرة ، فلم أجد له مثلا لطاعته ( 4 ) . فمعاوية أوصى ، وهو على فراش الموت بالكيد ، ويضرب أهل المدينة إذا
هامش
( 1 ) قال ابن كثير رواه البخاري ( البداية 223 / 8 ) البخاري ( الصحيح 322 / 1 ) ك الحجج ب إثم من كاد للمدينة . ( 2 ) قال ابن كثير رواه مسلم ( البداية 223 / 8 ) مسلم ( الصحيح 121 / 4 ) . ( 3 ) قال ابن كثير رواه أحمد ( البداية 223 / 8 ) ، ( كنز العمال 238 / 12 ) . ( 4 ) رواه الطبراني ورجاله ثقات ( الزوائد 250 / 7 ) وابن كثير ( البداية 239 / 8 ) والطبري 179 / 6 ، فتح الباري 71 / 13 ، الكامل 311 / 3 .