بعد أن هزت الرياح حبلها ، ويستطيع الرسام أن يفهم ذلك ، لذهاب الإنصاف من
ساحة بني أمية ، حتى أنه لا يستطاع أن تشترى أوقية من العدالة داخل خيامهم
بعد أن زرع بنو أمية شجرة ، وتعهدوها برعايتهم ، لتكون مشنقة لكل من طعن في
عدالتهم . ونحن هنا سنسلط الضوء على الأحداث التي تثبت ذلك .
أولا - يوم الحرة أو يوم الأنصار :
حدر النبي صلى الله عليه وسلم من الكيد لأهل المدينة ، أو من فعل
أي عمل يؤدي إلى خوفهم ، فقال : " لا يكيد أهل المدينة أحد . إلا انماع كما
ينماع الملح في الماء " ( 1 ) . وقال : " لا يريد أحد المدينة بسوء إلا أذابه الله في
النار ذوب الرصاص . ( 2 ) وقال : " من أخاف أهل المدينة ظلما ، أخافه الله وعليه
لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ، لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفا ولا
عدلا " ( 3 ) . وبعد هذا التحذير أخبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، أن الحرة
سيقتل بها خيار الناس من أصحابه الذين ساروا على هديه . فماذا حدث لأهل
المدينة يوم الحرة ؟
روي أن معاوية حين حضره الموت قال ليزيد : قد وطأت لك البلاد ،
وفرشت لك الناس ، ولست أخاف عليكم إلا أهل الحجاز ، فإن رابك منهم
ريب ، فوجه إليهم مسلم بن عقبة . فإني قد جربته مرة ، فلم أجد له مثلا
لطاعته ( 4 ) .
فمعاوية أوصى ، وهو على فراش الموت بالكيد ، ويضرب أهل المدينة إذا
هامش
( 1 ) قال ابن كثير رواه البخاري ( البداية 223 / 8 ) البخاري ( الصحيح 322 / 1 ) ك الحجج ب
إثم من كاد للمدينة .
( 2 ) قال ابن كثير رواه مسلم ( البداية 223 / 8 ) مسلم ( الصحيح 121 / 4 ) .
( 3 ) قال ابن كثير رواه أحمد ( البداية 223 / 8 ) ، ( كنز العمال 238 / 12 ) .
( 4 ) رواه الطبراني ورجاله ثقات ( الزوائد 250 / 7 ) وابن كثير ( البداية 239 / 8 ) والطبري
179 / 6 ، فتح الباري 71 / 13 ، الكامل 311 / 3 .