تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفتن — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
* نظرات على كربلاء : عندما خرج الحسين كان خروجه ، من تحت مظلة المثل الأعلى المرتفع . وكان خصومه قد خرجوا من كهف المثل الأعلى المنخفض . ولم يكن خروج الحسين ، نتيجة لوجود المجتمع الحر ، وإنما كان الخروج من أجل خلق المجتمع الحر ، لأن المجتمع الحر هو الذي يقيم الحضارة الحق . والحضارة لا تقاس بسجونها وبريق ذهبها ، وإنما تقاس بعدلها . وعندما توجه الحسين إلى الكوفة ، وعلم بمقتل رسله هناك ، وبأن الذين أرسلوا إليه قد خذلوه ، لم يتراجع وسار في اتجاه الطريق ، الذي أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بأن مقتله فيه . وذلك بعد أن حدد مصدر البلاء ، الذي أكره الناس على عدم إقامة الحق والعدل . لقد توجه الحسين إلى كربلاء ، ليس من أجل مقاومة الجماهير ، وإنما من أجل مواجهة السلطة التي اتخذت مال الله دولا ، ودين الله دغلا ، وعباد الله خولا ، وأصبحت تفرخ الذين يقرؤون القرآن ، لا يجاوز تراقيهم . أي تفرخ خوارج جدد ، ولكن تحت مظلة بني أمية . لقد اتجه الحسين نحو كربلاء ، على امتداد الطريق كان يعلم أنه يسير ، بين حراب الذين يكرهون ، ويخافون أن يفقدوا ما يحبون . ولكنه واصل المسير ، وحوله نداء خالد من الرسول الأعظم يقول فيه : " من حضره فلينصره " ، وفيه أيضا : " أنا حرب لمن حاربتم . . . " ، كان الحسين في خطاه ، يقيم الحجة على كل صامت ، أو متراجع ، أو متردد اعتلالا بفساد المناخ ، وسطوة القبائل ، وتقاليدها وقوانينها ، وتمادى الارهاب ، وقطع الرؤوس وقتل الأطفال والنساء ، كما فعل بسر بن أرطاة وغيره وعلى أرض كربلاء ، فاض الدم ألقاني ، الذي أراد صاحبه ، أن يخرج الأمة من خيام القبائل حيث الحقد والحسد والإرهاب ، الذي رفع بنو أمية أعلامه زمنا طويلا . وعلى مقربة من الوادي الذي يفيض بالدم ألقاني ، تربع قاضي ، على كرسي من الصلب ، والنحاس الأصفر ، وكأنه يصرخ في أتباعه : اسلكوا هذا السبيل ، فلن تجدوا أنفسكم إلا فيه ، ومن أبى فإن له من خنجري معولا ولأمزقن به أحشاء الأرض .