خيام بني أمية . وثقافة إنكار الحوض ، شقها ابن زياد بالسكين ، وبالسيف وجلد
عليها الظهور ، ومنع العطايا عن كل من قال إن للنبي حوض . لأنه يعلم أن
إثبات الحوض ، سيترتب عليه أمور تدينه ، وتدين ملك بني أمية الطويل
العريض ، وإذا كان ابن زياد قد جمع من حوله ، أتباع يقولون بقوله . فإن طائفة
الحق ، كان يدوي في أسماعهم قول النبي صلى الله عليه وسلم : " اسمعوا "
قالوا : سمعنا . فقال : " اسمعوا " قالوا : سمعنا ، فقال : " إنه سيكون عليكم أمراء
فلا تعينوهم على ظلمهم . فمن صدقهم بكذبهم فلن يرد علي الحوض " ( 1 ) .
وكان في ذاكرتهم أيضا قوله صلى الله عليه وسلم : " أنا فرطكم على
الحوض ، ولأنازعن أقواما ، ثم لأغلبن عليهم فأقول : يا رب أصحابي أصحابي .
فيقول : إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك " ( 2 ) . وقوله : " إني تارك فيكم الثقلين
أحدهما أكبر من الآخر ، كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض ، وعترتي
أهل بيتي ، وإنهم لن يتفرقا حتى يردا علي الحوض " ( 3 ) .
لقد كان في ذاكرة طائفة الحق ، الذين لا يضرهم من خذلهم أو من ناوأهم
أو من عاداهم ، الكثير من أقوال النبي صلى الله عليه آله وسلم . وكانوا يعلمون
أن في الحبل الممدود من السماء إلى الأرض ، عنوان أصيل للأخذ بأسباب
المعرفة . لهذا هرولوا إلى دائرة الطهر ، في وسط هذا الليل الذي لا نجوم فيه .
ولقد صدق في هؤلاء قول النبي صلى الله عليه وسلم لحذيفة : " يا حذيفة ،
إن في كل طائفة من أمتي قوما شعثا غبرا . إياي يريدون ، وإياي يتبعون ،
ويقيمون كتاب الله أولئك مني وأنا منهم وإن لم يروني " ( 4 ) .
هامش
( 1 ) رواه أحمد وابن أبي عاصم وابن حبان في صحيحه ( الفتح الرباني 30 / 23 ) ( كتاب
السنة 352 / 2 ) .
( 2 ) رواه البخاري ك الدعوات ب الصراط جسر جهنم ( الصحيح 141 / 4 ) ومسلم ( الصحيح
59 / 15 ) .
( 3 ) رواه أحمد والترمذي وحسنه والطبراني وقال المناوي رجاله موثقون ( الفتح الرباني
186 / 1 ) .
( 4 ) رواه أبو نعيم ( كنز العمال 184 / 12 ) .