تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفتن — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
خيام بني أمية . وثقافة إنكار الحوض ، شقها ابن زياد بالسكين ، وبالسيف وجلد عليها الظهور ، ومنع العطايا عن كل من قال إن للنبي حوض . لأنه يعلم أن إثبات الحوض ، سيترتب عليه أمور تدينه ، وتدين ملك بني أمية الطويل العريض ، وإذا كان ابن زياد قد جمع من حوله ، أتباع يقولون بقوله . فإن طائفة الحق ، كان يدوي في أسماعهم قول النبي صلى الله عليه وسلم : " اسمعوا " قالوا : سمعنا . فقال : " اسمعوا " قالوا : سمعنا ، فقال : " إنه سيكون عليكم أمراء فلا تعينوهم على ظلمهم . فمن صدقهم بكذبهم فلن يرد علي الحوض " ( 1 ) . وكان في ذاكرتهم أيضا قوله صلى الله عليه وسلم : " أنا فرطكم على الحوض ، ولأنازعن أقواما ، ثم لأغلبن عليهم فأقول : يا رب أصحابي أصحابي . فيقول : إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك " ( 2 ) . وقوله : " إني تارك فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الآخر ، كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض ، وعترتي أهل بيتي ، وإنهم لن يتفرقا حتى يردا علي الحوض " ( 3 ) . لقد كان في ذاكرة طائفة الحق ، الذين لا يضرهم من خذلهم أو من ناوأهم أو من عاداهم ، الكثير من أقوال النبي صلى الله عليه آله وسلم . وكانوا يعلمون أن في الحبل الممدود من السماء إلى الأرض ، عنوان أصيل للأخذ بأسباب المعرفة . لهذا هرولوا إلى دائرة الطهر ، في وسط هذا الليل الذي لا نجوم فيه . ولقد صدق في هؤلاء قول النبي صلى الله عليه وسلم لحذيفة : " يا حذيفة ، إن في كل طائفة من أمتي قوما شعثا غبرا . إياي يريدون ، وإياي يتبعون ، ويقيمون كتاب الله أولئك مني وأنا منهم وإن لم يروني " ( 4 ) .
هامش
( 1 ) رواه أحمد وابن أبي عاصم وابن حبان في صحيحه ( الفتح الرباني 30 / 23 ) ( كتاب السنة 352 / 2 ) . ( 2 ) رواه البخاري ك الدعوات ب الصراط جسر جهنم ( الصحيح 141 / 4 ) ومسلم ( الصحيح 59 / 15 ) . ( 3 ) رواه أحمد والترمذي وحسنه والطبراني وقال المناوي رجاله موثقون ( الفتح الرباني 186 / 1 ) . ( 4 ) رواه أبو نعيم ( كنز العمال 184 / 12 ) .
معالم الفتن — صفحة 312 | سعيد أيوب