تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفتن — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
قتلوك عطشانا ولم يتدبروا * في قتلك القرآن والتنزيلا ويكبرون بأن قتلت وإنما * قتلوا بك التكبير والتهليلا ( 1 ) وفي دور أهل الإيمان بدأت أحاديث الحوض ، تطفوا على الساحة ، بجانب الشعر ، ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم : " إني تارك فيكم ثقلين ، أحدهما أكبر من الآخر كتاب الله حبل ممدود من السماء والأرض وعترتي أهل بيتي وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض " ( 2 ) . وقوله صلى الله عليه وسلم : " أنا فرطكم على الحوض من ورد شرب ومن شرب لم يظمأ . وليردن علي أقوام أعرفهم ويعرفونني ثم يحال بيني وبينهم " ( 3 ) وهذه الأحاديث ، كانت تمثل صفعة قوية للتيار الأموي ، الذين قتلوا أهل البيت فإذا كانت مهمتهم سهلة في مواجهة الشعر ، فإنها لم تكن كذلك مع أحاديث الحوض ، التي أصبحت ، كمنشور سري يقره صحابة النبي صلى الله عليه وسلم الأوفياء . ويشق طريقه في الساحة التي بدأت تشعر بالندم بعد قتل الحسين ، وتبحث عن مدخلا تقدم توبتها منه ، إلى الله جل وعلا . ولم يجد التيار الأموي ، غير عبيد الله بن زياد ليتصدى ، لما استجد في الساحة بعد قتل الحسين . فبدأ ابن زياد صده بإنكار هذه الأحاديث ، ثم مواجهة الذين يروونها بكل قسوة وكل عنف . روي أنه ذكر الحوض عند ابن زياد ، فأنكر ذلك . فبلغ ذلك أنسا فقال : ما أنكرتم من الحوض ؟ قالوا : سمعت النبي يذكره ؟ قال : نعم . ولقد أدركت عجائز بالمدينة ، لا يصلين صلاة ، إلا سألن الله تعالى أن يوردهن حوض محمد صلى الله عليه
هامش
( 1 ) البداية 198 / 8 . ( 2 ) رواه أحمد والترمذي وحسنه والطبراني وقال المناوي رجاله موثقون " الفتح الرباني 186 / 1 " . ( 3 ) البخاري ك الدعوات ب الصراط جسر جهنم ( الصحيح 141 / 4 ) مسلم ( الصحيح 53 / 15 ) .