من إثارة الفتنة " ( 1 ) . فهذه رؤيته للمسار التاريخي . بمعنى : ليس في الإمكان .
أبدع مما كان . لقد جاء يزيد ، وعليه أن يستمر . وأن يورث الخلافة لولده
ولولده أن يفعل من يشاء ، فهذا حقه الذي كتبه الله له . ومن أراد أن ينهاه عن
المنكر ، فمن حق أبناء معاوية ، أن يؤدبونه ، حتى يرجع إلى الطاعة ، ولزوم
الجماعة ( 2 ) .
* الظهور والتشويه :
تحركت قافلة أهل البيت إلى المدينة . وفي المدينة نادى المنادي : قتل
الحسين بن علي . يقول عبد الملك : لم أسمع والله واعية قط ، مثل واعية نساء
بني هاشم في دورهن على الحسين . فقال عمر بن سعيد بن العاص : هذه واعية ،
بواعية عثمان بن عفان ( 3 ) . وبكى ابن عباس . على آل البيت ، حتى فقد بصره في
آخر عمره ( 4 ) . وروي أن رأس الحسين مكث في خزائن السلاح حتى ولي
سليمان ، فبعث فجئ به ، فكفنه ودفنه في مقابر المسلمين . فلما دخل العباسيون
سألوا عن موضع الرأس ، وأخذوه . وقيل غير ذلك ، وليس هذا مجال بحثنا
وبعد قتل الحسين ، بدأ الشعر يشق طريقه وهو يحمل معالم الألم على هذه
الجريمة الشنعاء ، ومن هذا قالت ابنة عقيل بن أبي طالب :
ماذا تقولون إن قال النبي لكم * ماذا فعلتم وأنتم آخر الأمم .
بعترتي وبأهلي بعد مفتقدي * منهم أسارى ومنهم ضرجوا بدم ( 5 )
وأنشد الحاكم أبو عبد الله النيسابوري :
جاؤوا برأسك يا ابن بنت محمد * متزملا بدمائه تزميلا
وكأنما بك يا ابن بنت محمد * قتلوا جهارا عامدين رسولا
هامش
( 1 ) البداية 223 / 8 .
( 2 ) البداية 224 / 8 .
( 3 ) الطبري 268 / 8 .
( 4 ) مروج الذهب 121 / 3 .
( 5 ) رواه الطبراني ( الزوائد 200 / 9 ) الطبري 268 / 6 ، البداية 198 / 8 .