الحسين ( 1 ) . وعندما أمر بتجهيز أهل البيت ، والذهاب بهم إلى المدينة قالت
السيدة سكينة : ما رأيت رجلا كافرا بالله ، خير من يزيد بن معاوية ( 2 ) . وروي
عن الكلبي أنه قال : نشأت ، وهم يقولون : ضحى بنو أمية يوم كربلاء
بالدين ( 3 ) . وقال اليافعي وأما حكم من قتل الحسين ، أو أمر بقتله ، ممن استحل
ذلك فهو كافر . ( 4 ) وقال التفتازاني ، في شرح العقائد النفسية : والحق أن رضا
يزيد بقتل الحسين ، واستبشاره بذلك ، وإهانته أهل بيت الرسول مما تواتر معناه ،
لعنة الله عليه ، وعلى أنصاره ، وأعوانه ( 5 ) . وقال الذهبي : كان ناصبيا ، فظا ،
غليظا ، يتناول المسكر ويفعل المنكر ، افتتح دولته بقتل الحسين ، وختمها بوقعة
الحرة ( 6 ) . وقال ابن كثير : كان في يزيد خصال محمودة ، من الكرم ، والحلم
الفصاحة ، والشعر ، والشجاعة ، وحسن الرأي في الملك ، وكان ذا جمال
حسن ، وكان حسن المعاشرة ، وكان فيه أيضا إقبال على الشهوات ، وترك بعض
الصلوات ، في بعض الأوقات ، وإماتتها في غالب الأوقات ( 7 ) ، وابن كثير في
كتاباته التاريخية ، يقدم في كثير من الأحيان آراء ، لو أراد الباحث أن يقيم عليها
دليل واحد ، ما وجد هذا الدليل في كتب المسلمين المعتمدة . وذلك يعود إلى
منهج ابن كثير الخاص به ، في رؤيته للأحداث التاريخية . فمن المعروف أن
الحسين ، وأهل الحرة وغيرهم خرجوا من أجل الأمر بالمعروف ، والنهي عن
المنكر . فإذا عرضنا هذا الأمر ، على تفكير ابن كثير نجد أنه لا يقره . بل ويوهن
خروج الذين خرجوا ، بجميع أسمائهم ، فيقول : إن يزيد كان إماما فاسقا ،
والإمام الفاسق ، لا يعزل بمجرد فسقه ، ولا يجوز الخروج عليه ، لما في ذلك
هامش
( 1 ) الطبري 19 / 7 .
( 2 ) الطبري 267 / 6 .
( 3 ) تاريخ الخلفاء 229 / 1 .
( 4 ) شذرات من ذهب / ابن العماد الحنبلي ص 68 / 1 .
( 5 ) المصدر السابق 67 / 1 .
( 6 ) المصدر السابق 67 / 1 .
( 7 ) البداية 230 / 8 .