تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفتن — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
اقتلني معه فتركه ( 1 ) . ثم نصب ابن زياد رأس الحسين بالكوفة ، فجعل يدار به فيها ، ثم دعا حر بن قيس . وأمره بحمل رأس الحسين ، ورؤوس أصحابه إلى يزيد بن معاوية ( 2 ) . * في قصر الخلافة : لقد كانت سياسة معاوية أن يكون الأمراء للشدة وهو للين ( 3 ) . وكذلك كان ابنه ، لقد مزقوا الأمة ، وعندما تعرض قضاياها عليهم ، تراهم يرفعون الحقائق ، ويبررون المصائب ، ويلقون جميع الأخطاء على جهات خارجية ، أو معارضة داخلية . ويزعمون أن هؤلاء سببا في كل مشكلة ، نظرا لأنهم يحسدون بني أمية على ما آتاهم الله من فضله . وعندما قدمت القافلة التي تحمل الرؤوس ، وتأسر الأحياء ، وعلم يزيد بن معاوية بذلك . روي أنه قال : لعن الله ابن سمية أما والله ، لو أني صاحبه لعفوت عنه ، فرحم الله الحسين " ( 4 ) . فالذي يقول هذا ، هو نفسه الذي قام بتعيين ابن زياد ، وفقا لمشورة سرجون الرومي ، من أجل التصدي لأهل الكوفة . وهو نفسه الذي أمر ابن زياد بمراقبة الحسين على جميع أبواب الكوفة . وهو نفسه الذي كشف عن وجهه الحقيقي ، عندما دخل علي بن الحسين ، وصبيان الحسين ، ونساؤه عليه ، والناس ينظرون . روي أنه قال لعلي : يا علي أبوك الذي قطع رحمي ، وجهل حقي ، ونازعني سلطاني ، فصنع الله به ما قد رأيت . فقال علي : ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها . فقال يزيد لابنه خالد رد عليه . فما درى خالد ما يرد عليه ، فقال يزيد لابنه قل : ما أصابكم من مصيبة فيما كسبت أيديكم ( 5 ) .
هامش
( 1 ) الطبري 262 / 6 . ( 2 ) الطبري 264 / 6 . ( 3 ) البداية والنهاية 136 / 8 . ( 4 ) البداية 191 / 8 ، الطبري 264 / 6 . ( 5 ) رواه الطبراني ورجاله ثقات ( الزوائد 195 / 9 ) الطبري 265 / 6 ، البداية 194 / 8 .