اقتلني معه فتركه ( 1 ) .
ثم نصب ابن زياد رأس الحسين بالكوفة ، فجعل يدار به فيها ، ثم دعا
حر بن قيس . وأمره بحمل رأس الحسين ، ورؤوس أصحابه إلى يزيد بن
معاوية ( 2 ) .
* في قصر الخلافة :
لقد كانت سياسة معاوية أن يكون الأمراء للشدة وهو للين ( 3 ) . وكذلك
كان ابنه ، لقد مزقوا الأمة ، وعندما تعرض قضاياها عليهم ، تراهم يرفعون
الحقائق ، ويبررون المصائب ، ويلقون جميع الأخطاء على جهات خارجية ، أو
معارضة داخلية . ويزعمون أن هؤلاء سببا في كل مشكلة ، نظرا لأنهم يحسدون
بني أمية على ما آتاهم الله من فضله . وعندما قدمت القافلة التي تحمل الرؤوس ،
وتأسر الأحياء ، وعلم يزيد بن معاوية بذلك . روي أنه قال : لعن الله ابن سمية أما
والله ، لو أني صاحبه لعفوت عنه ، فرحم الله الحسين " ( 4 ) . فالذي يقول هذا ، هو
نفسه الذي قام بتعيين ابن زياد ، وفقا لمشورة سرجون الرومي ، من أجل التصدي
لأهل الكوفة . وهو نفسه الذي أمر ابن زياد بمراقبة الحسين على جميع أبواب
الكوفة . وهو نفسه الذي كشف عن وجهه الحقيقي ، عندما دخل علي بن
الحسين ، وصبيان الحسين ، ونساؤه عليه ، والناس ينظرون . روي أنه قال لعلي :
يا علي أبوك الذي قطع رحمي ، وجهل حقي ، ونازعني سلطاني ، فصنع الله به ما
قد رأيت . فقال علي : ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في
كتاب من قبل أن نبرأها . فقال يزيد لابنه خالد رد عليه . فما درى خالد ما يرد
عليه ، فقال يزيد لابنه قل : ما أصابكم من مصيبة فيما كسبت أيديكم ( 5 ) .
هامش
( 1 ) الطبري 262 / 6 .
( 2 ) الطبري 264 / 6 .
( 3 ) البداية والنهاية 136 / 8 .
( 4 ) البداية 191 / 8 ، الطبري 264 / 6 .
( 5 ) رواه الطبراني ورجاله ثقات ( الزوائد 195 / 9 ) الطبري 265 / 6 ، البداية 194 / 8 .