تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفتن — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
بالذل ( 1 ) . وروي أنه لما دخل ، برأس الحسين ، وصبيانه ، وأخوته ، ونسائه ، على عبيد الله بن زياد ، لبست زينب بنت فاطمة أرذل ثيابها ، فلما دخلت جلست ، فقال ابن زياد : من هذه ؟ فلم تكلمه . فقال ذلك ثلاث ، كل ذلك لا تكلمه فقال بعض إمائها هذه زينب ابنة فاطمة . فقال لها ابن زياد : الحمد الله الذي فضحكم وقتلكم ، وأكذب أحدوثتكم . فقالت : الحمد لله ، الذي أكرمنا بمحمد صلى الله عليه وسلم ، وطهرنا تطهيرا ، لا كما تقول أنت ، إنما يفتضح الفاسق ، ويكذب الفاجر . فقال : فكيف رأيت صنع الله بأهل بيتك ؟ قالت : كتب عليهم القتل ، فبرزوا إلى مضاجعهم ، وسيجمع الله بينك وبينهم فتحاجون إليه ، وتخاصمون عنده . فغضب ابن زياد . فقال له عمرو بن حريث : أصلح الله الأمير ، إنما هي امرأة ، وهل تؤاخذ المرأة بشئ من منطقها . . . فقال لها ابن زياد : قد أشفى الله نفسي من طاغيتك ، والعصاة المردة من أهل بيتك . فبكت ، ثم قالت : لعمري : لقد قتلت كهلي ، وأبرت أهلي ، وقطعت فرعي ، واجتثثت أصلي ، فإن يشفك هذا ، فقد اشتفيت . فقال لها : هذه شجاعة قد لعمري كان أبوك شاعرا شجاعا . قالت : ما للمرأة والشجاعة إن لي عن الشجاعة لشغلا ، ولكني نفثي ما أقول . ونظر ابن زياد إلى علي بن الحسين ، فقال له : ماسمك ؟ قال : أنا علي بن الحسين . فقال : أولم يقتل الله علي بن الحسين ؟ فسكت . فقال له : ما لك لا تتكلم ؟ قال : قد كان لي أخ ، يقال له أيضا علي فقتله الناس . فقال ابن زياد : إن الله قد قتله . قال : الله يتوفى الأنفس حين موتها ، وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله . فقال : أنت والله منهم ، انظروا هل أدرك ، والله إني لأحسبه رجلا . فقال مري بن معاذ : نعم قد أدرك . قال : اقتله . فتعلقت به زينب عمته ، وقالت : حسبك منا أما رويت من دمائنا ، وهل أبقيت منا أحدا ، إن قتلته
هامش
( 1 ) رواه أبو داوود والطبراني ( البداية والنهاية 190 / 8 ) الكامل 296 / 3 .
معالم الفتن — صفحة 305 | سعيد أيوب