ولعذاب الآخرة أكبر . سئل ابن عباس عن رجل قتل مؤمنا ، ثم تاب وآمن وعمل
صالحا ثم اهتدى . قال : ويحك وأنى له الهدى ، سمعت نبيكم صلى الله عليه
وسلم يقول : يجئ المقتول متعلقا بالقاتل يوم القيامة ، يقول يا رب سل هذا فيم
قتلني . والله لقد أنزلها الله عز وجل على نبيكم ( ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه
جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما ) ، وما نسخها بعد
أن أنزلها ( 1 ) .
وعن مرثد قال : سئل النبي صلى الله عليه وسلم ، عن القاتل والآمر ،
قالا : قسمت النار ، سبعين جزءا فللآمر تسع وتسعون ، وللقاتل جزء ، وحسبه .
( أي يكفيه هذا المقدار من العذاب ) ( 2 ) . إنه عدل الله ، الذي تحت سلطانه لا يفر
الظالمين . إن العصفور سيبحث عن قاتله يوم القيامة . فما بالك بالمؤمن وقاتله .
روى الطبراني ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما من أحد يقتل عصفورا ،
إلا عج يوم القيامة ، فقال : يا رب هذا قتلني عبثا ، فلا هو انتفع بقتلي ولا هو
تركني أعيش في أرضك " ( 3 ) .
* في قصر الإمارة :
عندما سارت القافلة الأموية ، ومعها الرؤوس ومن بقي من آل الحسين ،
من كربلاء إلى الكوفة ، كان لآل الحسين نداء ، يقول قرة بن قيس : نظرت إلى
تلك النسوة ، لما مررن بحسين وأهله وولده ، صحن ولطمن وجوههن . فما
نسيت من الأشياء لا أنسى قول زينب ابنة فاطمة ، حين مرت بأخيها الحسين
صريعا وهي تقول : يا محمداه ، يا محمداه صلى عليك ملائكة السماء ، هذا
حسين بالعراء مرمل مقطع الأعضاء ، يا محمد وبناتك سبايا وذريتك مقتلة تسفي
عليها الصبا " ( 4 ) وبني أمية من قبل طافوا ، برأس عمرو بن الحمق ، وهي في
هامش
( 1 ) رواه أحمد والنسائي وابن ماجة بسند صحيح ( الفتح الرباني 4 / 16 ) .
( 2 ) رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح ( الفتح الرباني 5 / 16 ) .
( 3 ) رواه الطبراني ( الإصابة 349 / 6 ) .
( 4 ) الطبري 262 / 6 .