صعدت الروح إلى بارئها ، ونزل أحدهم من على فرسه ، قيل إنه شمر بن ذي
الجوشن . وقيل إنه سنان بن أنس . فاحتز رأسه ، ورؤوس بقية من قتل معه .
يقول ابن كثير : كان معه رؤوس بقية أصحابه وهو المشهور ، ومجموعها
اثنان وسبعون رأسا . وذلك أنه ما قتل قتيل إلا احتزوا رأسه . وحملت هذه
الرؤوس إلى ابن زياد . ثم بعث بها ابن زياد إلى يزيد بن معاوية إلى الشام ( 1 ) .
وسلب الحسين ما كان عليه ، فأخذ سرواله بحر بن كعب ، وأخذ قيس بن
الأشعث قطيفته ، وأخذ نعليه رجل من بني أود يقال له الأسود ، وأخذ سيفه رجل
من بني نهشل بن دارم . ومال الناس على الورس والحلل والإبل وانتهبوها ،
ومال الناس على نساء الحسين وثقله ومتاعه . فإن كانت المرأة لتنازع ثوبها عن
ظهرها ، حتى تغلب عليه فيذهب به منها ( 2 ) . ووجد بالحسين عليه السلام ، حين
قتل ثلاث وثلاثون طعنة ، وأربع وثلاثون ضربة ( 3 ) . وأمر عمر بن سعد عشرة
فرسان ، أن يدوسوا الحسين ، فداسوا الحسين بحوافر خيولهم ، حتى ألصقوه
بالأرض يوم المعركة ( 4 ) . وكان عمر الحسين يوم قتل ، ثمان وخمسين سنة ( 5 ) .
وقتل معه سبعة عشر كلهم ، ارتكض في رحم فاطمة عليها السلام ( 6 ) . وجميع
من قتل مع الحسن اثنان وسبعون رجلا ( 7 ) .
وعن حميد بن مسلم قال : انتهيت إلى علي بن الحسين بن علي الأصغر ، وهو
منبسط على فراش له وهو مريض . وإذا شمر بن الجوشن في رجاله معه يقولون : ألا
تقتل هذا . فقال حميد : إنما هذا صبي ، حتى جاء عمر بن سعد فقال : لا يعرضن
لهذا الغلام المريض . فقال لي علي بن الحسين : جزيت من رجل خيرا . فوالله
هامش
( 1 ) البداية 190 / 8 .
( 2 ) الطبري 360 / 6 .
( 3 ) الطبري 260 / 6 .
( 4 ) البداية 189 / 8 ، الطبري 261 / 6 .
( 5 ) رواه الطبراني وقال الهيثمي رجاله رجال الصحيح ( الزوائد 198 / 9 ) .
( 6 ) رواه الطبراني وقال الهيثمي رجاله رجال الصحيح ( 198 / 9 ) البداية 189 / 8 .
( 7 ) الطبري 261 / 6 ، البداية 189 / 8 .