تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفتن — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
وروي أن أم سلمة ، عندما نظرت إلى التربة ووجدتها قد تحولت دما بكت ، وقالت : " قد فعلوها ملأ الله قبورهم - أو - بيوتهم عليهم نارا . ووقعت مغشيا عليها ( 1 ) . وفي رواية - لعنت أهل العراق ، وقالت : قتلوه قتلهم الله عز وجل ( 2 ) . وتوفيت أم سلمة رضي الله عنها ، في نفس العام الذي قتل فيه الحسين ( 3 ) . وكانت محبة لأهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم . وإعطاء النبي التربة لها فيه إشارة ، أن الله تعالى أخبره بأن حياتها ، ممتدة إلى أن تسمع بهذه الأحداث . فتبين الحقيقة في عالم خيم عليه الظلام . * في دار عبد الله بن عباس : عن ابن عباس قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، نصف النهار أشعث أغبر ، معه قارورة فيها دم . فقلت : بأبي وأمي يا رسول الله ، ما هذا ؟ قال : هذا دم الحسين وأصحابه ( 4 ) . وهكذا أخبر النبي صلى الله عليه وسلم ، عن قتل الحسين . أخبر أثناء حياته ، وفي مماته . ولا يحدث شئ في كون الله عبثا . إن جبريل عليه السلام ، نزل وأخبر بأن الحسين سيقتل . ومعنى أنه يقتل ، أن جريمة قد حدثت ، ولكل جريمة عقوبة ، بمعنى أن جبريل عليه السلام أخبر بجريمة ، وعقوبتها . فمن دخل في دائرة الجريمة ، ضربته العقوبة . يقول النبي صلى الله عليه وسلم : " إن جبريل أخبرني أن ابني هذا يقتل ، وأنه اشتد غضب الله على من يقتله " ( 5 ) . وكان النبي يحذر ويقول : " من آذى شعرة مني فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله " ( 6 ) . ولقد تحدثنا فيما سبق أن الله لا يجعل لقاتل مؤمن توبة . لأن هذا النمط من بني الإنسان ، له ضربة لا بد أن ينالها في الدنيا ،
هامش
( 1 ) البداية 218 / 8 . ( 2 ) رواه الطبراني وقال الهيثمي رجاله ثقات ( الزوائد 194 / 9 ) . ( 3 ) البداية 232 / 8 . ( 4 ) رواه أحمد وقال الهيثمي رجاله رجال الصحيح ( الزوائد 194 / 9 ) البداية 217 / 8 . ( 5 ) ابن عساكر ( كنز العمال 127 / 12 ) . ( 6 ) ابن عساكر ( كنز العمال 96 / 12 ) .