وروي أن أم سلمة ، عندما نظرت إلى التربة ووجدتها قد تحولت دما
بكت ، وقالت : " قد فعلوها ملأ الله قبورهم - أو - بيوتهم عليهم نارا . ووقعت
مغشيا عليها ( 1 ) . وفي رواية - لعنت أهل العراق ، وقالت : قتلوه قتلهم الله
عز وجل ( 2 ) . وتوفيت أم سلمة رضي الله عنها ، في نفس العام الذي قتل فيه
الحسين ( 3 ) . وكانت محبة لأهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم . وإعطاء النبي
التربة لها فيه إشارة ، أن الله تعالى أخبره بأن حياتها ، ممتدة إلى أن تسمع بهذه
الأحداث . فتبين الحقيقة في عالم خيم عليه الظلام .
* في دار عبد الله بن عباس :
عن ابن عباس قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، نصف
النهار أشعث أغبر ، معه قارورة فيها دم . فقلت : بأبي وأمي يا رسول الله ، ما
هذا ؟ قال : هذا دم الحسين وأصحابه ( 4 ) . وهكذا أخبر النبي صلى الله عليه
وسلم ، عن قتل الحسين . أخبر أثناء حياته ، وفي مماته . ولا يحدث شئ في
كون الله عبثا . إن جبريل عليه السلام ، نزل وأخبر بأن الحسين سيقتل . ومعنى أنه
يقتل ، أن جريمة قد حدثت ، ولكل جريمة عقوبة ، بمعنى أن جبريل عليه السلام
أخبر بجريمة ، وعقوبتها . فمن دخل في دائرة الجريمة ، ضربته العقوبة . يقول
النبي صلى الله عليه وسلم : " إن جبريل أخبرني أن ابني هذا يقتل ، وأنه اشتد
غضب الله على من يقتله " ( 5 ) . وكان النبي يحذر ويقول : " من آذى شعرة مني فقد
آذاني ومن آذاني فقد آذى الله " ( 6 ) . ولقد تحدثنا فيما سبق أن الله لا يجعل لقاتل
مؤمن توبة . لأن هذا النمط من بني الإنسان ، له ضربة لا بد أن ينالها في الدنيا ،
هامش
( 1 ) البداية 218 / 8 .
( 2 ) رواه الطبراني وقال الهيثمي رجاله ثقات ( الزوائد 194 / 9 ) .
( 3 ) البداية 232 / 8 .
( 4 ) رواه أحمد وقال الهيثمي رجاله رجال الصحيح ( الزوائد 194 / 9 ) البداية 217 / 8 .
( 5 ) ابن عساكر ( كنز العمال 127 / 12 ) .
( 6 ) ابن عساكر ( كنز العمال 96 / 12 ) .