لقد دفع الله عني ، بمقالتك شرا . وقال حميد : فقال الناس ، لسنان بن أنس :
قتلت حسين بن علي بن أبي طالب ، وابن فاطمة ابنة رسول الله . قتلت أعظم
رجال العرب خطرا ، جاء إلى هؤلاء يريد أن يزيل ملكهم . فأت أمراءك فاطلب
ثوابك منهم . وإنهم لو أعطوك ، بيوت أموالهم في قتل الحسين كان قليلا . فأقبل
على فرسه ، فأقبل حتى وقف ، على باب فسطاط عمر بن سعد ، ثم نادى بأعلى
صوته :
أوقر ركابي فضة وذهبا * أنا قتلت الملك المحجبا
قتلت خير الناس أما وأبا * وخيرهم إذ ينسبون نسبا
فقال عمر : أشهد أنك لمجنون ، أدخلوه علي . فلما أدخل قال : يا مجنون
أتتكلم بهذا الكلام أما والله لو سمعك ابن زياد لضرب عنقك ( 1 ) .
اثنى عشر - بكاء وأحداث :
* في دار أم سلمة رضي الله عنها :
عن سلمى قالت : دخلت على أم سلمة ، وهي تبكي ، فقلت : ما يبكيك ؟
قالت : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام ، وعلى رأسه ولحيته
التراب . فقلت : ما لك يا رسول الله . قال : شهدت قتل الحسين آنفا ( 2 ) . وكان
النبي صلى الله عليه وسلم ، قد أعطى أم سلمة التربة التي أتى بها جبريل
عليه السلام يوم أن أخبره ، بأن أمته ستقتل حسينا ، وقال لها : " إذا تحولت هذه
التربة دما فاعلمي أن ابني قد قتل . فجعلتها في قارورة ( 3 ) - وفي رواية - فأخذتها
أم سلمة ، فصرتها في خمارها ( 4 ) . وممكن أن تكون فعلت هذا وذاك ، لأن
الإخبار بالحدث تكرر أكثر من مرة .
هامش
( 1 ) البداية والنهاية 189 / 8 ، الطبري 261 / 16 .
( 2 ) رواه الترمذي ( البداية 217 / 8 ) والحاكم والبيهقي ( الخصائص الكبرى 214 / 2 ) أسد
الغابة 23 / 2 .
( 3 ) أبو نعيم ( الخصائص الكبرى 213 / 2 .
( 4 ) رواه أحمد وأبو يعلى وقال الهيثمي رجال أبو يعلى رجال الصحيح ( الزوائد 187 / 9 ) .