تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفتن — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨

2 - والله إنه ليحزنني قتل الحسين

: وقف الحسين أمام رحله الذي به ، ما تركته السيوف من بقايا أجساد أبنائه . مكث نهارا طويلا وحده ، لا يأتيه أحد ، حتى نزف دمه . وبعد أن ارتوت الأرض من دمائه ، نادى شمر بن ذي الجوشن : ويحكم ماذا تنتظرون بالرجل ؟ فاقتلوه ثكلتكم أمهاتكم . فحملت الرجال من كل جانب على الحسين . وضربه زرعه بن شريك على كتفه اليسرى ، وضرب على عاتقه . ثم انصرفوا عنه ، وهو ينوء ويكبو . ثم جاء إليه سنان بن أبي عمرو ، فطعنه بالرمح فوقع ( 1 ) . يقول عبد الله بن عمار : رأيت الحسين حين اجتمعوا عليه ، يحمل على من على يمينه حتى انذعروا عنه . فوالله ما رأيت مكثورا قط قد قتل أولاده وأصحابه أربط جأشا منه ، ولا أمضى جنانا منه ، والله ما رأيت قبله ولا بعده مثله ( 2 ) وروى الطبري : كان مع الحسين سكين ، فعندما أخذ سيفه قاتلهم بسكينة ساعة ( 3 ) . وعندما جاء شمر بن ذي الجوشن ، نظر إليه الحسين وقال : صدق الله ورسوله . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " كأني أنظر إلى كلب أبقع يلغ في دماء أهل بيتي " . وكان شمر أبرص ( 4 ) . ثم قال : اللهم أحبس عنهم القطر ، وابعث عليهم سنين كسني يوسف ، وسلط عليهم غلام ثقيف يسقيهم كأسا مصيرة ، فإنهم كذبونا وخذلونا . اللهم إن متعتهم إلى حين ففرقهم فرقا واجعلهم طرائق قددا ، ولا ترضى الولاة عنهم أبدا . فإنهم دعونا لينصرونا ثم عدوا علينا فقتلونا . . ثم أراد الحسين أن يقف ، ولكن قضى الله أن تنتهي أعمال الحسين بالدعاء إليه سبحانه . وأن تنتهي حركته في هذه البقعة من الأرض ، لتبدأ الحركة بصورة أخرى على امتداد الزمان . وروي أن الحسين سأل عن هذه البقعة فقالوا : كربلاء ، فقال : صدق الله ورسوله كرب وبلاء - وفي
هامش
( 1 ) البداية والنهاية 189 / 8 ، الطبري 360 / 2 . ( 2 ) البداية والنهاية 188 / 8 . ( 3 ) الطبري 360 / 6 . ( 4 ) البداية والنهاية 188 / 8 ، وابن عساكر ( كنز العمال 226 / 12 ) .