تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفتن — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
كان الحسين يذكر ويقيم الحجة على امتداد الطريق ، وكان الذين من حوله تلمع في عقولهم دنانير عبيد الله بن زياد . كما لمع العجل في قلوب بني إسرائيل ، كان يلقي عليهم كلمات فيها حياتهم ، وبها بعيشوا أحرارا . وكانوا يبحثون عن حجارة ليرجموه بها . هو يريد حياتهم ، وهم يريدون قتله . وصاح الحسين : ما لك يا ابن سعد قطع الله رحمك ، ولا بارك الله لك في أمرك ، وسلط عليك بعدي من يذبحك على فراشك ، كما قطعت رحمي ولم تحفظ قرابتي من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم رفع صوته وتلي قوله تعالى ( 1 ) : ( إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين * ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم " ( 2 ) . كان يذكرهم بما يعرفون وبما يخفون . وتعالت الأصوات : الحق مع آل معاوية ، وقطع ضجيجهم صوت الحسين : نعم الرب ربنا ، وبئس العبيد أنتم . . . يا أمة السوء بئسما خلفتم محمدا في عترته . ثم قال : أما إنكم لن تقتلوا بعدي عبدا من عباد الله فتهابوا قتله . بل يهون عليكم ذلك ، عند قتلكم إياي ، وأيم الله ، إني لأرجو أن يكرمني الله بالشهادة ، ثم ينتقم لي منكم من حيث لا تشعرون . فناداه الحصين بن مالك : وبماذا ينتقم لك منا يا ابن فاطمة فقال : يلقي بأسكم بينكم ويسفك دماءكم ، ثم يصب عليكم العذاب الأليم ( 3 ) . وبعد أن حذرهم الحسين التحذير الأخير ، عطش الحسين حتى اشتد عطشه فدنا ليشرب من الماء ، فرماه حصين بن تميم بسهم فوقع في فمه ، فجعل يتلقى الدم من فمه ، ويرمي به إلى السماء ، ثم حمد الله وأثنى عليه ، ثم جمع يديه فقال : اللهم احصهم عددا ، واقتلهم بددا ، ولا تذر على الأرض منهم أحدا ( 4 ) .
هامش
( 1 ) مقتل الحسين / الخوارزمي 30 / 2 . ( 2 ) سورة آل عمران : الآية 33 و 34 . ( 3 ) مقتل الحسين 34 / 2 . ( 4 ) رواه الطبراني وقال الهيثمي رجاله ثقات ( الزوائد 193 / 9 ) والبداية والنهاية 187 / 8 ، الطبري 258 / 6 .