تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفتن — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
ثم أهديتموه إلى قتيلا ، فأهلا بها من هدية ، غير قالية ولا مقلية ( 1 ) . إن بني أمية سجلوا السطور الأولى في قانون الاضطهاد الذي يحمل غلاف الدين ، فمن هنا كانت خطورتهم . ولأجل ذلك حذرت الدعوة منهم ، ولقد ميزهم الله بعلامات على امتداد تاريخهم في الجاهلية حتى لا تجهلهم قريش . فبينما كان لبني عبد شمس أنهار كان لبني هاشم أنهار أخرى ، وجاءت الدعوة الخاتمة على هذا الأساس من المعرفة ، جاءت الدعوة لتنهي الأحقاد وتعلن : لا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى ، وتحذر من أصحاب مستنقعات الحقد لأنهم لو بلغوا أربعون رجلا على آرائك السلطة فسيكون قانونهم : السواد بستان لقريش ، وأن أبا سفيان لو ولد الناس فلن يلد إلا حازما . إن الدعوة أرشدت الجيل الأول إلى الطريق الذي إذا أخذوا به فلن يضلوا أبدا . وقتل حجر ، وقطع رأس عمرو بن الحمق ، ومن قبلهما عمار بن ياسر ، وزيد بن صوحان ، وغيرهم ما وقع إلا على طريق ينتهي بتمزيق الأمة . ومن فضل الله تعالى ورحمته ، أنه غرس على امتداد طريق الأمة الخاتمة مبشرات وعلامات ، تنير الطريق قبل وقوع الحدث كي يحذر الناس . فعمار كان علامة لأحداث محددة ، وأبو ذر كان علامة لوقت محدد ، وحجر بن عدي وأصحابه علامات إرشادية لها مهمة ما ، وعند ثقافة ما ، في زمن ما . ومعنى أن جبريل عليه السلام يخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن عمارا تقتله الفئة الباغية ، وأن الله يغضب لقتل أهل عذراء ، معنى هذا أن من أراد طريق العصمة من الفتن فلا يقف ضد المبشرات والعلامات ، بل يجب عليه أن يدور معهم ويسلك طريقهم . وهذه العلامات باختصار شديد . دعوة للدخول في رحاب الرحمة ، والخروج من باب الضنك والعذاب الذي نشأ من اختلافهم وارتفاع أصواتهم وخذلانهم للحق ، فالله سبحانه يبين للناس ما يتقون ويكشف لهم طريق المحن . فإذا آمن أهل القرى فتح عليهم سبحانه أبواب البركات ، وإذا اختلفوا
هامش
( 1 ) البداية والنهاية 48 / 8 .