تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفتن — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
أنت ؟ فقال : من إن تركتموه كان أسلم لكم ، وإن قتلتموه كان أضر بكم . وهرب عمرو إلى الموصل ( 1 ) ، وروي أن عامل الموصول لما رأى عمرا عرفه ، فكتب إلى معاوية فأمر معاوية بقتله ، فهرب نحو الجزيرة ومعه رجل يقال له زاهر ، وبينما هما مختبآن إذ رأيا نواصي الخيل في طلبه ، فأمر زاهر أن يتغيب ، وقال له : فإذا قتلت فإنهم يأخذون رأسي ، فارجع إلى جسدي فادفنه ، فقال له زاهر : بل انثر نبلي ثم أرميهم حتى إذا فنيت معك . قال عمرو : لا ولكني سأزودك مني ما ينفعك الله به . فاسمع مني : آية الجنة محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وعلامتهم علي بن أبي طالب ! وتوارى زاهر ، فأقبل القوم ، وقتل عمرو ، ونزل إليه رجل منهم فقطع رأسه . فكان أول رأس في الإسلام نصب في الناس . وخرج زاهر إليه فدفنه ( 2 ) . وفي رواية : أن حية نهشته فمات فقطعوا رأسه ( 3 ) . وبعد أن رفعت رأس عمرو بن الحمق ليراها أهل العراق ، كان لا بد أن يراها أهل الشام . يقول البخاري : أول رأس بعث في الإسلام رأس عمرو بن الحمق . بعثه زياد إلى معاوية ( 4 ) لكي تشاهد الأمة الرأس المقطوع . يقول ابن كثير : وبعث برأسه إلى معاوية فطيف به في الشام وغيرها ، فكان أول رأس طيف به ( 5 ) . وكان معاوية قد ألقى القبض على زوجه عمرو بعد أن فشل في القبض على عمرو ، وألقى بها في سجونه . ورأى معاوية بعد أن أطمئن إلى أن الأمة قد شاهدت الرأس ، أن يبعث برأس عمرو إلى زوجته في السجن . يقول ابن كثير : ثم بعث معاوية برأسه إلى زوجته آمنة بنت الشريد ، وكانت في سجنه فألقي في حجرها ، فوضعت كفها على جبينه ، ولثمت فمه وقالت : عيبتموه عني طويلا ،
هامش
( 1 ) الطبري 148 / 6 ، البداية 48 / 8 . ( 2 ) رواه ابن عساكر وقال ابن حجر في الإصابة سنده جيد ( الإصابة 533 / 2 ) ( كنز العمال 498 / 13 ) . ( 3 ) البداية 48 / 8 ، ابن عساكر ( كنز العمال 498 / 13 ) . ( 4 ) التاريخ الصغير للبخاري 105 / 1 . ( 5 ) البداية والنهاية 48 / 8 .