تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفتن — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
أبكي عند رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقال : ما يبكيك . إن كنت تريدين اللحوق بي ، فيكفيك من الدنيا مثل زاد الراكب ، ولا تخالطين الأغنياء ( 1 ) . 3 - هل رأيت آية النار ؟ كان عمر بن الحمق من أتباع حجر بن عدي ، وكان يعترض على ما يعترض عليه حجر ، وكما كان حجر حجة على جموع أحاط بها العذاب من كل مكان ، ودعوة لهم كي يأخذوا بالأسباب لدفع هذا العذاب ، كذلك كان عمرو بن الحمق أيضا . روي عن عمرو أنه قال : هاجرت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم . فبينما أنا عنده ذات يوم قال لي : يا عمرو هل لك أن أريك آية الجنة تأكل وتشرب الشراب ، وتمشي في الأسواق ؟ قلت : بلى بأبي أنت . قال : هذا وأشار بيده إلى علي بن أبي طالب . ثم قال لي : يا عمرو هل لك أن أريك آية النار ، تأكل الطعام وتشرب الشراب وتمشي في الأسواق ؟ قلت : بلى بأبي أنت . قال : هذا وقومه آية النار ، وأشار إلى رجل ! فلما وقعت الفتنة ذكرت قول النبي صلى الله عليه وسلم ففرت من آية النار إلى آية الجنة . ثم قال عمرو : ويرى بنو أمية قتلي بعد هذا . والله إن كنت في حجر في جوف حجر ، لاستخرجني بنو أمية حتى يقتلوني ، حدثني به حبيبي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقال لي : إن رأسي أول رأس تحتز في الإسلام وينقل من بلد إلى بلد ( 2 ) . وروي أن عمرو بن الحمق كان من جملة من أعان حجر بن عدي ، فطلبه زياد فهرب وكان مريضا ، وخرجت الخيل في طلبه . وفي الطريق سأله رجل : من
هامش
( 1 ) أبو سعيد الأعرابي في الزهد ( كنز العمال 731 / 3 ) . ( 2 ) رواه الطبراني في الأوسط وقال الهيثمي فيه عبد الله بن عبد الملك وهو ضعيف ( الزوائد 406 / 9 ) وله شاهد قوي عند الطبراني في الكبير . ( كنز العمال 627 / 11 ) ورواه ابن عساكر بلفظ آخر بسند صحيح ( كنز العمال 496 / 13 ) .