أبكي عند رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقال : ما يبكيك . إن كنت تريدين
اللحوق بي ، فيكفيك من الدنيا مثل زاد الراكب ، ولا تخالطين الأغنياء ( 1 ) .
3 - هل رأيت آية النار ؟
كان عمر بن الحمق من أتباع حجر بن عدي ، وكان يعترض على ما
يعترض عليه حجر ، وكما كان حجر حجة على جموع أحاط بها العذاب من كل
مكان ، ودعوة لهم كي يأخذوا بالأسباب لدفع هذا العذاب ، كذلك كان عمرو بن
الحمق أيضا . روي عن عمرو أنه قال : هاجرت إلى رسول الله صلى الله عليه
وسلم . فبينما أنا عنده ذات يوم قال لي : يا عمرو هل لك أن أريك آية الجنة
تأكل وتشرب الشراب ، وتمشي في الأسواق ؟ قلت : بلى بأبي أنت . قال : هذا
وأشار بيده إلى علي بن أبي طالب . ثم قال لي : يا عمرو هل لك أن أريك آية
النار ، تأكل الطعام وتشرب الشراب وتمشي في الأسواق ؟ قلت : بلى بأبي أنت .
قال : هذا وقومه آية النار ، وأشار إلى رجل ! فلما وقعت الفتنة ذكرت قول النبي
صلى الله عليه وسلم ففرت من آية النار إلى آية الجنة . ثم قال عمرو : ويرى بنو
أمية قتلي بعد هذا . والله إن كنت في حجر في جوف حجر ، لاستخرجني بنو أمية
حتى يقتلوني ، حدثني به حبيبي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقال لي : إن
رأسي أول رأس تحتز في الإسلام وينقل من بلد إلى بلد ( 2 ) .
وروي أن عمرو بن الحمق كان من جملة من أعان حجر بن عدي ، فطلبه
زياد فهرب وكان مريضا ، وخرجت الخيل في طلبه . وفي الطريق سأله رجل : من
هامش
( 1 ) أبو سعيد الأعرابي في الزهد ( كنز العمال 731 / 3 ) .
( 2 ) رواه الطبراني في الأوسط وقال الهيثمي فيه عبد الله بن عبد الملك وهو ضعيف ( الزوائد
406 / 9 ) وله شاهد قوي عند الطبراني في الكبير . ( كنز العمال 627 / 11 ) ورواه ابن
عساكر بلفظ آخر بسند صحيح ( كنز العمال 496 / 13 ) .