قتلهم صلاحا للأمة ، وبقاءهم فسادا للأمة فقالت : سمعت النبي صلى الله عليه
وسلم يقول : " سيقتل بعذراء ناس يغضب الله لهم وأهل السماء " ( 1 ) ، وبعد أن
عاتبته عائشة قال : أنت والله العالمة العاملة بأمر رسول الله صلى الله عليه
وسلم ، الناصحة المشفقة البليغة الموعظة ، حضضت على الخير وأمرت به ، ولم
تأمرينا إلا بالذي هو لنا مصلحة وأنت أهل أن تطاعي ( 2 ) . وروي أنها عاتبته
أيضا في قتل أخيها فقالت : أما خفت أن أقعد لك رجلا فيقتلك ؟ فقال : ما كنت
لتفعليه ، وأنا في بيت أمان ، وقد سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول :
" الإيمان قيد الفتك " . ثم قال : كيف أنا في الذي بيني وبينك وفي حوائجك ؟
قالت : صالح ، فقال : فدعينا وإياهم حتى نلقى ربنا ( 3 ) . وفي رواية قال : كيف
بري بك يا أمة ، قالت : إنك محب لنا ، فقال : يكفيني هذا عند الله ( 4 ) .
ولقد كان معاوية برا بأم المؤمنين ، فعن سعيد بن عبد العزيز قال : قضى
معاوية عن عائشة أم المؤمنين ثمانية عشر ألف دينار ، وما كان عليها من الدين
الذي كانت تعطيه الناس ( 5 ) . وعن عطاء قال : بعث معاوية إلى عائشة وهي بمكة
بطوق قيمته مائة ألف فقبلته ( 6 ) . وروي أن زيد بن منبه ، أخو يعلى بن منبه
صاحب حجل عائشة ، ومتولي تلك الحرب دخل على معاوية وشكا إليه دينا لزمه
فأمر معاوية له بثلاثين ألف ، وعندما هم زيد بالانصراف قال معاوية : وليوم
الجمل ثلاثين ألف أخرى ( 7 ) .
وليس معنى هذا أن أم المؤمنين تبحث عن الثروة ، معاذ الله . فلقد كانت
تأخذ المال من معاوية لتعطي المحتاجين . ولقد روي عن عائشة قالت : جلست
هامش
( 1 ) ابن عساكر ويعقوب بن سفيان ( كنزل العمال 588 / 13 ) كتاب المحن 119 / 1 .
( 2 ) البداية والنهاية 143 / 8 .
( 3 ) رواه أحمد ( الفتح الرباني 234 / 19 ) كتاب المحن 120 / 1 .
( 4 ) البداية والنهاية 57 / 8 .
( 5 ) البداية والنهاية 136 / 8 .
( 6 ) البداية والنهاية 137 / 8 .
( 7 ) العقد الفريد 68 / 2 .