تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفتن — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
بعلمه المطلق علم أن عباده سيختلفون فعاقبهم ببني أمية وكان قد حذرهم منهم . ويقول النبي صلى الله عليه وسلم : " ما اختلفت أمة بعد نبيها إلا ظهر أهل باطلها على أهل حقها " ( 1 ) . إن الله تعالى ذم الاختلاف في كتابه وعلى لسان نبيه صلى الله عليه وسلم ، فإذا وقع الاختلاف فلا بد من عقوبة يتذوقها الغالب الأعم . وأهل الحق لا يضرهم من ناوأهم أو من خذلهم أو من عاداهم ، فهذا قانون الوجود . ومن يقف تحت مظلة الاختلاف فعليه أن يستقبل أبواب كل شئ ، وهذا أيضا من قانون الوجود . يقول الصادق الأمين صلى الله عليه وآله وسلم : " إن الله تبارك وتعالى إذا أراد بقوم بقاء أو نماء ، رزقهم القصد والعفاف . وإذا أراد بقوم اقتطاعا ، فتح لهم أو فتح عليهم باب خيانة " حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون . فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين " ( 2 ) . لقد جاء معاوية بعد أن اختلف الناس ، وليس صحيحا أن معاوية جاء نتيجة لاجتماع الناس ، فهو نفسه القائل لابنة عثمان : " يا بنت أخي إن الناس أعطونا سلطاننا فأظهرنا لهم حلما تحته غضب ، وأظهروا لنا طاعة . تحتها حقد ، فبعناهم هذا بهذا ، وباعونا هذا بهذا . . . ومع كل إنسان منهم شيعة ، وهو يرى مكان شيعته . فإن نكثناهم نكثوا بنا ، ثم لا ندري أتكون لنا الدائرة أم علينا " ( 3 ) ، ثم إن أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم وهو يخبر بالغيب عن ربه جل وعلا ، وأيضا حركة التاريخ . كل ذلك يثبت أن معاوية جاء على رقعة خلاف وليس على عصبة اجتماع . فمعاوية دخل من طريق كان الرجل فيه يلقى أخاه فيقول : يا هذا اتق الله ودع ما تصنع فإنه لا يحل لك . ثم يلقاه من الغد فلا يمنعه ذلك أن يكون أكيله وشريبه وقعيده . في الوقت الذي يحذر فيه النبي صلى الله عليه وسلم ويقول : " يهلك أمتي هذا الحي من قريش " . قالوا : فما تأمرنا يا رسول الله ، قال : لو أن
هامش
( 1 ) رواه الطبراني ( كنز العمال 183 / 1 ) . ( 2 ) أخرجه ابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه ( الدر المنثور 12 / 3 ) . ( 3 ) البداية والنهاية 133 / 8 .