تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفتن — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
يصر عليها معاوية . أخبر عنها وعن غيرها النبي فقال : كيف أنتم إذا لبستم فتن يهرم فيها الكبير ويربو فيها الصغير ويتخذها الناس سنة . فإذا غيرت قالوا : غيرت السنة ( 1 ) . إنها الفتن التي تنسف العبادة نسفا ، وتترك الناس لا يعقلون فتن اللسان فيها أوقع من السيف . قال النبي صلى الله عليه وسلم : " إن الفتنة تجئ فتنسف العبادة نسفا ، وينجو العالم منها بعلمه " ( 2 ) ، وهل ثقافة السب تحافظ على عبادة أو تنفع معها عبادة ، لقد ألقوا في الساحة بأحاديث يزاحم بعضها بعضا . وتمهد لخروج أكثر من سبعين فرقة كل فرقة معها أحاديثها . وكل فرقة لها لسان يضرب كضرب السيف ، يقول النبي صلى الله عليه وسلم : " ستكون فتنة صماء بكماء عمياء ، من أشرف لها استشرفت له ، وإشراف اللسان فيها كوقوع السيف ( 3 ) . قال في عون المعبود : وصفت الفتنة بهذه الأوصاف بأوصاف أصحابها . أي لا يسمع فيها الحق ، ولا ينطق به ، ولا يتضح الباطل عن الحق ، وقيل المعنى : لا يميزون فيها بين الحق والباطل ، ولا يسمعون النصيحة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، بل من تكلم بحق أوذي ووقع في المحن ، ومن أشرف لها : أي من اطلع عليها وقرب منها . استشرفت له . أي : اطلعت تلك الفتنة عليه وجذبته إليها . وإشراف اللسان . أي : إطلاقه وإطالته كوقوع السيف أي : في التأثير ( 4 ) . وإذا كان إشراف اللسان في هذه الفتنة كوقوع السيف ، بمعنى إذا كانت الكلمة في هذه الفتنة تعمل عمل السيف . فإن الذين سبوا عليا يكونوا في منزلة الذين قتلوه . لقول النبي صلى الله عليه وسلم : " من لعن مؤمنا فهو كقتله ، ومن قذف مؤمنا بكفر فهو كقتله " ( 5 ) . وبهذا تكون بني أمية بثقافة السب قافلة من القتلة ولا يعرف حقيقتهم إلا العالم . وشاء الله أن يكون على امتداد تاريخ
هامش
( 1 ) رواه الحاكم وأقره الذهبي ( المستدرك 515 / 4 ) . ( 2 ) رواه أبو نعيم وأبو داوود والرافعي ( كنز العمال 150 ، 178 / 10 ) . ( 3 ) رواه أبو داوود حديث 4244 . ( 4 ) عون المعبود 346 / 11 ( 5 ) رواه البخاري ( الصحيح 57 / 4 ) .