بني أمية العديد من العلماء الأفاضل ، فكانوا يحذرون من الحفرة قبل الوقوع
فيها . حدث هذا في جميع الأحداث الكبرى بل والصغرى التي جرت تحت
أعلام بني أمية . ولقد رأينا كيف كانوا ينهون عن السب في كل زمان ومكان .
لقد أنتجت ثقافة السب جيلا مشوها ، كان من السهل عليه أن يقتل
الحسين ، ويجتاح المدينة ، ويضرب الكعبة . ولقد ظلوا يسبون الإمام حتى ضاع
ذكره عند الذين يقفون تحت رايات بني أمية . يقول المسعودي : قيل لرجل من
أهل الشام من زعمائهم وأهل الرأي والعقل منهم : من أبو تراب هذا الذي يلعنه
الإمام على المنبر ؟ قال : أراه لصا من لصوص الفتن ( 1 ) . وروي أن فقيها آخر
ذهب ليشتكي جاره إلى الوالي فقال : إن جاره مرجئ قدري ناصبي رافضي ،
يبغض معاوية بن الخطاب الذي قتل علي بن العاص . فقال له الوالي : ما أدري
على أي شئ أحسدك . على علمك بالمقالات أو على بصرك بالأنساب ( 2 ) .
وروي في سنن أبي داوود أن في عصر بني مروان لم يكن فطاحل العلم
وجهابذته يعدون عليا من الخلفاء ، وعندما بلغ سفينة ذلك قال : كذبت استاه بني
الزرقاء ( 3 ) .
وظل الحال هكذا حتى جاء عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه وسنتحدث
عن ذلك في حينه .
7 - ائتمان الخائن :
من قبل أن يحدث الاختلاف والافتراق أعلن النبي صلى الله عليه
وسلم على الأمة أن " الإسلام والسلطان أخوان توأمان ، لا يصلح واحد منهما إلا
بصاحبه . فالإسلام أس ( 4 ) ، والسلطان حارث . وما لا أس له يهدم ، وما لا
هامش
( 1 ) مروج الذهب 42 / 3 .
( 2 ) مروج الذهب 42 / 3 .
( 3 ) ذكره الألباني في تحقيقه كتاب السنة 564 / 2 .
( 4 ) أس / أصل البناء .