تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفتن — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
بني أمية العديد من العلماء الأفاضل ، فكانوا يحذرون من الحفرة قبل الوقوع فيها . حدث هذا في جميع الأحداث الكبرى بل والصغرى التي جرت تحت أعلام بني أمية . ولقد رأينا كيف كانوا ينهون عن السب في كل زمان ومكان . لقد أنتجت ثقافة السب جيلا مشوها ، كان من السهل عليه أن يقتل الحسين ، ويجتاح المدينة ، ويضرب الكعبة . ولقد ظلوا يسبون الإمام حتى ضاع ذكره عند الذين يقفون تحت رايات بني أمية . يقول المسعودي : قيل لرجل من أهل الشام من زعمائهم وأهل الرأي والعقل منهم : من أبو تراب هذا الذي يلعنه الإمام على المنبر ؟ قال : أراه لصا من لصوص الفتن ( 1 ) . وروي أن فقيها آخر ذهب ليشتكي جاره إلى الوالي فقال : إن جاره مرجئ قدري ناصبي رافضي ، يبغض معاوية بن الخطاب الذي قتل علي بن العاص . فقال له الوالي : ما أدري على أي شئ أحسدك . على علمك بالمقالات أو على بصرك بالأنساب ( 2 ) . وروي في سنن أبي داوود أن في عصر بني مروان لم يكن فطاحل العلم وجهابذته يعدون عليا من الخلفاء ، وعندما بلغ سفينة ذلك قال : كذبت استاه بني الزرقاء ( 3 ) . وظل الحال هكذا حتى جاء عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه وسنتحدث عن ذلك في حينه . 7 - ائتمان الخائن : من قبل أن يحدث الاختلاف والافتراق أعلن النبي صلى الله عليه وسلم على الأمة أن " الإسلام والسلطان أخوان توأمان ، لا يصلح واحد منهما إلا بصاحبه . فالإسلام أس ( 4 ) ، والسلطان حارث . وما لا أس له يهدم ، وما لا
هامش
( 1 ) مروج الذهب 42 / 3 . ( 2 ) مروج الذهب 42 / 3 . ( 3 ) ذكره الألباني في تحقيقه كتاب السنة 564 / 2 . ( 4 ) أس / أصل البناء .