تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفتن — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
وسلم بمنزلة هارون من موسى ، فغايتنا الجنة ، وغايتكم النار ، فقال لها عمرو بن العاص : كفى أيتها العجوز الضالة ، واقصري من قولك مع ذهاب عقلك . إذ لا تجوز شهادتك وحدك . فقالت له : وأنت يا ابن النابغة تتكلم ، وأمك كانت أشهر امرأة تغني بمكة وآخذهن الأجرة . ادعاك خمسة نفس من قريش ، فسألت أمك عنهم فقالت : كلهم أتى فانظروا أشبههم به فالحقوه به ، فغلب عليك شبه العاص بن وائل فلحقت به . فقال مروان : كفى أيتها العجوز واقصدي لما جئت له . فقالت : وأنت أيضا يا ابن الزرقاء تتكلم . ثم التفتت إلى معاوية فقالت : والله ما جرأ علي هؤلاء غيرك . فإن أمك القائلة في قتل حمزة : نحن جزيناكم بيوم بدر * والحرب بعد الحرب ذات سعر ما كان لي عن عتبة من صبر * وشكر وحشي علي دهري حتى ترم أعظمي في قبري فأجابتها بنت عمي وهي تقول : خزيت في بدر وبعد بدر * يا بنة جبار عظيم الكفر فقال معاوية : عفا الله عما سلف ، هات حاجتك . قالت : ما لي إليك حاجة وخرجت عنه ( 1 ) ، وروي أن سعنة بن عريص قال لمعاوية : أنشدتك الله يا معاوية أما تذكر يا معاوية لما كنا جلوسا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء علي بن أبي طالب ، فاستقبله النبي صلى الله عليه وسلم وقال : قاتل الله من يقاتلك وعادى من يعاديك ، فقطع عليه معاوية حديثه وأخذ معه في حديث آخر ( 2 ) . ما زلنا نرى الأحداث ومعاوية في المدينة ، ولم يبق أمامنا إلا أن نرصده عند بيت عثمان الذي كان قميصه لافتة كبرى عند بداية الأحداث . روي أن واثلة صحابي رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل على معاوية . فقال له معاوية :
هامش
( 1 ) العقد الفريد 121 / 2 . ( 2 ) قال في الإصابة رواه ابن شيبة ( الإصابة 94 / 3 ) .