وسلم بمنزلة هارون من موسى ، فغايتنا الجنة ، وغايتكم النار ، فقال لها عمرو بن
العاص : كفى أيتها العجوز الضالة ، واقصري من قولك مع ذهاب عقلك . إذ لا
تجوز شهادتك وحدك . فقالت له : وأنت يا ابن النابغة تتكلم ، وأمك كانت أشهر
امرأة تغني بمكة وآخذهن الأجرة . ادعاك خمسة نفس من قريش ، فسألت أمك
عنهم فقالت : كلهم أتى فانظروا أشبههم به فالحقوه به ، فغلب عليك شبه
العاص بن وائل فلحقت به . فقال مروان : كفى أيتها العجوز واقصدي لما جئت
له . فقالت : وأنت أيضا يا ابن الزرقاء تتكلم . ثم التفتت إلى معاوية فقالت : والله
ما جرأ علي هؤلاء غيرك . فإن أمك القائلة في قتل حمزة :
نحن جزيناكم بيوم بدر * والحرب بعد الحرب ذات سعر
ما كان لي عن عتبة من صبر * وشكر وحشي علي دهري
حتى ترم أعظمي في قبري
فأجابتها بنت عمي وهي تقول :
خزيت في بدر وبعد بدر * يا بنة جبار عظيم الكفر
فقال معاوية : عفا الله عما سلف ، هات حاجتك . قالت : ما لي إليك حاجة
وخرجت عنه ( 1 ) ، وروي أن سعنة بن عريص قال لمعاوية : أنشدتك الله يا معاوية
أما تذكر يا معاوية لما كنا جلوسا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء
علي بن أبي طالب ، فاستقبله النبي صلى الله عليه وسلم وقال : قاتل الله من
يقاتلك وعادى من يعاديك ، فقطع عليه معاوية حديثه وأخذ معه في حديث
آخر ( 2 ) .
ما زلنا نرى الأحداث ومعاوية في المدينة ، ولم يبق أمامنا إلا أن نرصده
عند بيت عثمان الذي كان قميصه لافتة كبرى عند بداية الأحداث . روي أن واثلة
صحابي رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل على معاوية . فقال له معاوية :
هامش
( 1 ) العقد الفريد 121 / 2 .
( 2 ) قال في الإصابة رواه ابن شيبة ( الإصابة 94 / 3 ) .