وآله وسلم قال لنا : إنكم سترون بعدي آثرة . فقال معاوية : فما أمركم ؟ قال :
أمرنا أن نصبر . فقال معاوية : فاصبروا وعندما بلغ عبد الرحمن بن حسان بن
ثابت ذلك قال :
ألا أبلغ معاوية بن حرب * أمير المؤمنين نبأ كلامي
فإنا صابرون ومنظروكم * إلى يوم التغابن والخصام ( 1 ) .
وروي أنا أبا أيوب الأنصاري قال لمعاوية : أنبأني رسول الله صلى الله عليه
وسلم أنا سنرى بعده أثرة . فقال معاوية : فيم أمركم . قال : أمرنا أن نصبر .
فقال : اصبروا إذا ( 2 ) ، وروي أن مروان أقبل فوجد أبا أيوب الأنصاري عند قبر
النبي صلى الله عليه وسلم واضعا وجهه على القبر ويبكي ، فقال له مروان :
أتدري ما تصنع ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : لا تبكوا
على الدين إذا وليه أهله ، ولكن ابكوا على الدين إذا وليه غير أهله ( 3 ) .
وروي أن أروى بنت الحارث بن عبد المطلب دخلت على معاوية ، وهي
عجوز كبيرة ، فقالت : يا ابن أخي ، لقد كفرت يد النعمة ، وأسأت لابن عمك
الصحبة ، وتسميت بغير اسمك ، وأخذت غير حقك من غير بلاء كان منك ، ولا
من آبائك ولا سابقة في الإسلام ، بعد أن كفرتم برسول الله صلى الله عليه
وسلم . فأتعس الله منكم الجدود ، وأضرع منكم الخدود ، ورد الحق إلى أهله
ولو كره المشركون . وكانت كلمتنا هي العليا ونبينا صلى الله عليه وسلم هو
المنصور ، فوليتم علينا بعده تحتجون بقرابتكم من رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم . ونحن أقرب إليه منكم ، وأولى بهذا الأمر ، فكنا فيكم بمنزلة بني إسرائيل
في آل فرعون . وكان علي بن أبي طالب رحمه الله بعد نبينا صلى الله عليه
هامش
( 1 ) تاريخ الخلفاء 188 / 1 .
( 2 ) رواه الطبراني وقال الهيثمي رواه الطبراني بإسنادين ورجال أحدهما رجال الصحيح
( الزوائد 323 / 9 ) .
( 3 ) رواه الطبراني وقال الهيثمي فيه كثير بن زيد وثقه أحمد وغيره ( الزوائد 245 / 5 ) ورواه
الحاكم وأقره الذهبي ( المستدرك 515 / 4 ) ورواه أحمد ( الفتح الرباني 32 / 23 ) .